وقال [أنا أول الناس خروجًا إذا بعثوا، وأنا خطيبهم إذا وفدوا، وأنا مبشرهم إذا أيسوا، لواء الحمد يومئذ بيدي، وأنا أكرم ولد آدم على ربي ولا فخر] (كنز العمال ـ 31878/ج11) . وهذا الكلام ليس للادعاء، ولكنه الحقيقة والمقام، والفخر لله صاحب العطاء. وكمثال على علوم الرسل، وإن كنا لا نفرق بينهم لأن الفضل لله، فإننا نعرف بأن مخترع شموع الإنارة والسراج كان مثل أديسون في عصرنا من حيث الأهمية والمكانة، ولكن الذي اخترع مصباح الكاز كان متقدمًا على مكتشف السراج والشموع. ولهذا ألغى مصباح الكاز أساليب الإنارة القديمة، ولكنه لم يمنعها. ولكن الناس اختاروا هذا الأسلوب بالقياس إلى فوائده لهم. ولكن المصباح ما كان بالإمكان الإقدام على صنعه قبل اكتشاف النفط ومعرفة طرق تكريره واستخلاص الكاز منه. وحين جاء عصر الكهرباء نسخت وسائل الإنارة الحديثة كل وسائل الإنارة القديمة، وإن كان بعض الناس ما زالوا يستخدمون الشموع في المناسبات. وهكذا ينسخ العلم الأرقى، والأكثر نفعًا للناس، العلوم السابقة ويستوعبها من حيث الأهداف لا الوسائل. فكل مخترعات الإنارة سعت إلى تسهيل حياة الناس بأساليب مناسبة لكل عصر، وكان كل عالم في عصره لا يقل شأنًا عن أديسون، وعلينا أن نكن له الاحترام بحق. وما نقوله عن الإنارة نقوله عن الاتصالات. فالهاتف نسخ الحمام الزاجل، واللاسلكي سيلغي الهاتف. وهكذا ستلغي الشريعة الإسلامية كل الشرائع عندما تنضج لغة الحوار بين الناس إلى الحد الذي تختفي فيه أساليب القهر والضغط والجهل، وعندما تتاح الفرصة أمام العلماء للحكم. ولهذا فإن فرصة السلام بين البشر ستكون هي الفرصة الأفضل لاختيار ما ينفع الناس في الأرض بدلًا من صراع الأجناس والأعراق والمذاهب والمعتقدات.