إن الحروب تدفع للتعصب والتدمير وقتل الإنسان وتدمير منجزاته، بينما السلام سيتيح لنا معرفة الآخر والحوار معه والاستفادة من خبرته فيما يعلم، والاستفادة من خبرتنا فيما نعلم. وهكذا ينفتح الطريق ليسود العلم، وتنجح الكلمة التي صار بها الإنسان إنسانًا، والرسول رسولا { اقرأ } أول كلمات الوحي القرآني. و [في البدء كان الكلمة. والكلمة كان لدى الله. وكان الكلمة الله... والكلمة صار جسدًا... هذا هو الذي قلت عنه، إن الذي يأتي بعدي، قد تقدم علي لأنه كان قبلي] (يوحنا-1/1-15) . في الإسلام هناك مقامات. وكل مقام أعلى ينسخ المقام الأدنى، الإسلام ينسخ الشرك والضلال، والإيمان ينسخ الإسلام، والإحسان ينسخ الإيمان. لا يمكن أن تسأل حامل شهادة الدكتوراه عن الشهادة الثانوية. والمريض لا يسأل عن جنس من سيعطيه الدواء الشافي طالما أنه يريد الشفاء. ولهذا لكي نميز بين الشرائع لابدَّ لنا من فهم الحكمة من الشرائع، وعندما نتأكد من الدواء الأفضل لحياتنا على أساس أن الشرائع كلها هدفت لمعالجة مشاكل الإنسان سيختار الناس الشريعة الأفضل لحياتهم"فالحكمة ضالة المؤمن"وغاية كل عاقل. وعلى أهل المعرفة والخبرة أن يساعدوا الناس في توضيح ما يجهلون، وأن يكونوا قدوة في تطبيق ما يعتقدون بأنه الصحيح، وإلا كيف سيصدق الناس من يفعل غير ما يقول، من يدعو إلى الصدق ويكذب. فهل عرف مثل هذا الإنسان حقيقة الشريعة وفهم حقيقة الشرائع ومعنى نسخ كل شريعة لما قبلها، واعتراف الإسلام لأتباعها بحرية العبادة على طريقتهم، حتّى يتبين لهم الحق. إننا لا يمكن أن نصل إلى الحقيقة بالمجادلات اللفظية التي لا تكشف عن جوهر كل شريعة، وبأنها من أجل الإنسان، وبمجرد القول إنها دواء لنا نحن البشر. علينا أن نبين أين الدواء؟ إن كل شريعة أرادت أن تنير درب الإنسان ولكن بعض الناس شوهوها بالنقل والشرح غير الصحيح لمعناها، وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعًا.