فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 598

في الظهور وقد لا تعود عليه بالنفع وربما بالضرر، ومع ذلك فإنه يكشف عنها، وما يكشف عنه مثلًا هو صفة من صفات العقل وليس كل عقله. مثلًا بعض العلماء كشفوا عن علومهم التي تعارض المعتقدات القائمة في مجتمعهم وتعرضوا للقتل ولكنهم لم يتراجعوا. الفنان والمبدع لا يمكن أن يقبل بالتوقف عن إبداعه ولو قدمنا له مال العالم، بل إنه لو خير بين الفقر مع الإبداع، والثراء مع التوقف عن إبداعه لاختار الفقر مع الإبداع. والإبداع طاقة إنسانية تجعل المبدع في حالة تفكير شبه دائم. وهذه ميزة إنسانية مستمدة من أسماء الله الحسنى (العليم أو الخالق أو المصور أو البديع أو النور....) وهذه الصفات تضغط داخليًا على الإنسان حتّى يكشف عنها لا لغاية، إلا لإظهار ذاته العارفة وشهود العقل لما أبدع، فالشاعر حين تهزه العواطف يكتب قصيدته بدمه وعاطفته وحين ينتهي منها، يتنفس الصعداء ويجلس ليتأملها ويعيد قراءتها بعقله كله ليشهد ما أبدعته الذات التي استولت عليها العاطفة في لحظة معينة وغابت وغيبت العقل والروح في شفافية اللحظة الراهنة، فكتبت ما كتبت لتعبر عن أحوال النفس في لحظة الكتابة، ثمَّ يعود العقل لينظر ويحكم. جاء في الحديث الشريف [أول ما خلق الله القلم] .

وجاء في الحديث [كنت كنزًا مخفيًا فأحببت أن أعرف فخلقت الخلق وتعرفت إليهم فعرفوني] (3) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت