فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 598

وقد صنع الله ما صنع لأن قدرة العقل لا يمكن أن تظهر إلا في الصنعة والإبداع، ولهذا لابدَّ لكل اسم من الظهور بما يناسبه من المخلوقات لظهور نور الألوهية في العالم. فالعالم قبل الخلق كان في ظلمة لتشابه معالم الكون. وليس فيه غير الألوهية"الذات الإلهية، الأسماء الحسنى"والمادة. ولكن المادة منطمسة ولا تمايز فيها، والألوهية التي لابدَّ أن تتحقق في المألوه غير ظاهرة، لأنه إذا كان لا يوجد غير الله لن يوجد العالم، ولا يوجد. ولكن الأسماء الإلهية تطلب الظهور لإظهار حقيقتها وللدلالة على عظمة مالكها، فكان لابدَّ من ظهور تجليات الأسماء. فتميزت الصور وامتد نور الذات وأحاط بالعالم، فأشرقت الأرض والسموات بنور ربها، الأسماء، وكان ما كان. فظهرت الذات الإلهية وأصبحت مشهودة بعد أن كانت خفية في الوجود. ولهذا قيل:"إن الذات تشهد ولا تعرف، أما الألوهية فإنها تعرف ولا تشهد"لأنها الكل المطلق. نحن نعرف عن الله بشهودنا للصفات العائدة للذات. ولكن إذا ظهر الله اختفى الوجود فلا وجود لسواه. ولهذا حين طلب موسى عليه السلام المشاهدة قائلًا: { قال ربّ أرني أَنظُرْ إليكَ قال لن تراني ولكن انظرْ إلى الجبل فإن استقرّ مكانَه فسوف تراني فلما تجلَّى ربُّهُ للجبل جعله دكَّا وخرَّ موسى صعقًا فلما أفاقَ قال سبحانك تبتُ إليك وأنا أولُ المؤمنين } (الأعراف/143) . إننا إذا أردنا أن نفسر مفهوم ظهور الأسماء بلغة إنسانية وبقدر من التبسيط لتوضيح المسألة سنقول، إن كل إنسان يحتوي عقله على كثير من الصفات ولكن بعض الصفات تلح عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت