لماذا صنع الله الأكوان والإنسان؟ قلنا إن غاية كل صانع مما يصنع إما أن تكون نفسية أو جسدية أو عقلية أو روحية. أي لابدَّ من غاية فهل لله غاية من الخلق. الإنسان مثلًا يرسم للتعبير عن مشاعره، والعالم يصنع الطائرة لاستخدامها في النقل. والفيلسوف يكتب في الفكر ليقنع الآخرين، والشاعر يعبّر عن أحاسيسه ويكشف عن الجمال. فهل خلق الله ما خلق لمثل هذه الغايات؟. إننا أولًا يجب أن ننفي عن الله الحاجات والغايات التي تناسب فهمنا الإنساني، ولابدَّ لنا من الارتقاء إلى مستوى أعلى من الفهم والإدراك للإحساس بحقيقة المناسبة بين الله وخلقه، فالله غني عن العالمين، وعن طاعة الطائعين. فلماذا إذًا خلق ما خلق، وأمر البشر بعبادته، فهل هذه العبادة تحقق لله سعادة من نوع ما؟. إن لله كما ورد في القرآن أسماء عددها تسعة وتسعون اسمًا ما عدا الاسم الله. وهذه الأسماء لو تأملناها هي صفات. وهذه الأسماء أو الصفات لا يوجد شيء في الوجود إلا ويدخل تحت حكم اسم منها. مثلًا لو قلنا ما هي الأسماء التي تدخل تحتها كلمة"وردة"؟. علينا أن نتأمل الوردة. وسوف نرى أنها تدخل تحت اسم البديع، والنافع، والضار، لأنه لا يوجد اسم إلا ويحمل النفع لمخلوقات والضرر لغيرها. ولكن من جهة رؤيتنا الإنسانية فإننا قد لانشهد في الوردة إلا اسمًا واحدًا"البديع"وقد نضيف"النافع"إذا كان فيها ما ينفع من دواء أو تجارة تعود علينا بالربح. ولهذا فإن الأسماء الحسنى هي صفات شاملة لكل ما في الوجود، وكل موجود تنطبق عليه بعض الأسماء ويجب أن يدخل تحت اسم أو أكثر من الأسماء. أما الإنسان فإنه مؤهّل من حيث الخلق لتجسيد جميع الأسماء الإلهية في سلوكه ومثل هذا الإنسان إن وصل إلى هذا المقام لا يكون في زمانه أحد مثله، فهو قطب زمانه وخليفة الله في الأرض. فالأسماء هي صفات لله، وهي إشارة إلى المكنون في الذات الإلهية، لأن كل صانع لا يصنع إلا ما يعلم ويريد.