ـ قلنا إن المصنوع لا يمكن أن يماثل الصانع. ولو خلق الله من يماثله لصار إلهًا مثله، ولو وجد إله مثله سيحدث التنازع في الكون، كما يحدث في الممالك بين الأب والأبناء { لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا } (الأنبياء/22) . { ما اتخذَ الله من ولد وما كان معه من إله إذًا لذهبَ كلُّ إله بما خلقَ ولعلا بعضهم على بعض سبحان الله عما يصفون } (المؤمنون/91) . بمنطق العقل والحكمة ينفي الله ما قد يظنه بعض الناس، من وجود صاحبة أو ولد أو إله آخر أو مثيل لله، فهو الذي لا مثيل له والذي لا تحدّه الصفات ولا الأسماء وإن عرفنا بعض ما عرّفنا به، وكيف سنعرف الله حق المعرفة ونحن لا نكاد نعرف أنفسنا. لهذا قال الشيخ محيي الدين بن عربي في عبارة جامعة"لو علمته لم يكن هو، ولو جهلك لم تكن أنت" (2) . فلا يعرف الله غير الله، ومثل هذه المعرفة لا سبيل إليها إلا على وجه التقريب لا الإحاطة. وكما قال أبو بكر الصديق"العجز عن درك الإدراك إدراك". فلنتوقف ولا نطلق العنان لعقولنا في المعروف الذي لا يعرف.
المسلَّمة السادسة: