فنحن صورة صنعه الأكمل على الأرض، ومن أجلنا تتابعت الحوادث، وتم خلق السموات والأرض، فظهر نور الذات، وعالم المثال حين ظهر سر العقل المكنون مكتوبًا على الطين. سأل أبو ذر الرسول - صلى الله عليه وسلم - [هل رأيت ربك ـ قال: نور أنى أراه] (مسلم ـ 178/ج3) . فعرفناه بالآثار. قال الله { ألم تروا أن الله سخر لكم ما في السموات وما في الأرض وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير } (لقمان/20) . إن تسخير الكون للإنسان لابدَّ أن يكون لمكانة الإنسان العظيمة عند الله. وقد ورد في الحديث ما يؤكد هذه الحقيقة. قال: [لا تقبحوا الوجه فإن الله خلق آدم على صورته وفي لفظ على صورة الرحمن] (كنز العمال ـ 1148/ح1) . فالإنسان هو الصورة الأكمل في الوجود والأقرب إلى الله من كل قريب ظاهرًا وباطنًا، بقابلية الإنسان لحمل الأسماء الإلهية، وتخلقه بها، ولهذا سماه خليفة، وأسجد له الملائكة، وهداه إلى طريق الشريعة، لكي يذوق طعم خلافة الله في الأرض، لا خلافة الأنصاب والأزلام والأموال. فحشد الله في الإنسان كنوز معرفته، وقال له إظهر باسمي لأن المخلوقات لا تطيق شهودي، ولا تعرفني إلا بالحواس، وأنت لن تعرفني إلا إذا نظرت إلي بقبضة نوري التي غرستها بيدي في جنّة قلبك، فابحث عنها حتّى تراني على حقيقتي، وتدرك بأنك عاجز عن رؤيتي. وحين ستصبح في حيرة من أمرك بما تشهد من كبريائي وعظمتي ستعرف سر قدرتي. وعندها ستعود إلي طالبًا القرب في المكان، حتّى تجلس في مجلس ليس فيه قرب ولا بعد، إذ ستضيق بك السموات والأرض كما ضاقت بي، وسيسعك قلبي، كما وسعني قلب الإنسان العبد. وعندها لن تطلبني في السماء ولا في الأرض، لأنك ستعرف من أنت وستعرفني، فادخل إليّ من باب أسمائي، واشهد صفاتي، واعلم أن اسمك الأكمل هو مرآتي.
توضيح للمسلَّمة الخامسة: