فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 598

إذ كيف ستنشأ علاقة بين مادة ميتة وخالق لا علاقة له في الأصل بهذه المادة. وكيف سيكون بالإمكان صنع ما لا وجود له من عدم. والعدم لا وجود، فهل يمكن إيجاد الوجود من العدم. ما الذي نتوصل إليه من هذا البحث. هل الصانع هو المادة؟ إننا نطرح هذا السؤال لكي لا يضيع الباحث عن الحقيقة وراء أوهام صنعتها الفلسفات، وأحيانًا المعتقدات. فالموجودات أزلًا هي مادة وطاقة، مادة وعقل لا ينفصلان ولم يسبق أحدهما الآخر في الوجود، لأنهما عبارة عن وجهين لحقيقة واحدة، وهي حقيقة العالم. وإن حقيقة المادة الكلية في الوجود تقتضي بالمقابل وجود عقل كلّي كوني على موازاتها للتحكّم بها، وإيجاد ما نراه، وهذا لا يتناقض مع وجود الكائنات. فالإنسان له حواس ولكل ذرة في جسمه عقلها الخاص بها الذي ترسل من خلاله الرسائل إلى العقل عندما تتألم أو تشتكي أو يجوع الجسم أو تتأثر العين أو الأذن، ومع ذلك العقول الجزئية لا تحول دون وجود العقل الإنساني المستقل بوجوده، والمتعالي بحقيقته على الجسد بما يملكه من خبرة ومعرفة وتقدير لمصلحة الجسد، وإن كان العقل في جسد الإنسان ويسير معه حيث سار. إنها صفاتنا المتعددة التي نحملها في طيّات نوعنا الواحد الملقب بالإنسان. إنه التنوع في الحقيقة الواحدة. هذا التنوع قد يوهم بالتعدد، نتيجة للحيرة التي يثيرها إبداع العقل في الكون، مع أن حقيقة المادة والروح والعقل مترابطان. وبما أن المادة لا تزيد ولا تنقص نظريًا لأنها لا تفني ولا يستطيع العدم أن يضيف إليها شيئًا، فإن من الطبيعي أن يكون العقل الكوني غير قابل للزيادة والنقصان. وبما أنهما أزليان فسيكونان بحكم النتيجة أبديين، لا نهاية لهما. وهكذا نستطيع أن نستنتج بأن الاحتمال الثالث الذي توصلنا إليه هو الصحيح.

توضيح للبديهية الرابعة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت