فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 598

إن مرض النفس المعاصرة، هو هذا الكذب المتأصل في الكيان الخلقي والاجتماعي. إن هذا المرض، المشخص بكثير أو بقليل من الغموض، هو الذي يثير مشاعر الخوف، إن لم نقل مشاعر البغضاء، ويثير على كل حال مشاعر الضياع التي تخالج قلوب عدد كبير من الناس تجاه الثقافة العلمية الحديثة" (15) . أين سيجد المرضى الدواء لعلاج ما سببته الحضارة المعاصرة من أمراض نفسية. كما يعترف جورج مونو، وكما سيؤكد فرويد"إن أعراض العصاب والانسدادات قد أصبحت إلى حد ما عامة بين جميع الكائنات البشرية المتحضرة" (16) . ولكن أين سيجد المريض الدواء، إذا كانت الأمراض النفسية قد أصابت كل البشر على السواء بما فيهم الطبيب، وإذا كان تلاميذ فرويد اللامعون سينتحرون كما فعل فيكتور تاوسك عام 1918. (ولد عام 1879) ، الذي ظل متابعًا لفرويد ومعالجًا منذ عام 1908. وسيتبعه على نفس الطريق بول فيدرن الذي"انضم إلى مجموعة فرويد في عام 1903، فهو واحد من أقدم أتباع فرويد، كما كان أحد أقرب الأصدقاء إلى تاوسك" (17) . وفي الوقت نفسه"بقي فيدرن حتّى النهاية حواري فرويد المخلص" (18) . ولكن هذا الحواري سيطلق النار على نفسه وهو في التاسعة والسبعين للتخلّص من الحياة. وسيقوم تلميذ ثالث هو هربرت سيلبرر بالانتحار أيضًا. هؤلاء الذين تعلموا من فرويد كيف سيعالجون المرضى النفسيين أصابهم المرض رغم أنهم قلّة، إلا أنهم يشكلون نسبة عالية بالقياس لعدد أعضاء جمعية التحليل النفسي التي أسسها فرويد"فإن عدد أعضاء جمعية فينا للتحليل النفسي لم يكن يتجاوز ثمانية وعشرين عضوًا في عام 1909، ونادرًا ما تجاوز حضور الاجتماعات ثمانية أو عشرة أعضاء" (19) . ولكن بسبب الأنا، والخلافات على العظام بدلًا من العشب، لأن السادة لا يكونون نباتيين فقط، ستنتشر طريقة الانتحار للتخلّص من الأنا التي تلوثت بنفايات الحضارة المعاصرة."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت