فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 598

يقول سارتر"بمعنى ما، أنا أختار أن أولد. وهذا الاختيار نفسه متأثرًا كلّه بالوقائعية، لأنني لا أملك إلا أن اختار، لكن هذه الوقائعية بدورها لن تظهر إلا من حيث إنني، أتجاوزها إلى غاياتي" (7) الحضارة التي عجزت عن فهم الغائية الكونية بالعقل، ولم تتمكن من الاقتناع بما وصل إليه من نتائج لفهم رمزية ومغزى وجود المخلوقات ومعنى الإنسان، ستعلن موت الألوهية، وسوف تصل بنا إلى لا شيء، إلى العدمية."حيث يتدحرج الإنسان إلى خارج المركز نحو المجهول" (8) لقد عبَّر نيتشه عن هذا المصير في كتابه"إرادة القوة". و"يمكن تلخيص مجمل القضية العدمية في موت الألوهة أو في ـ سقوط القيم العليا" (9) . هذا هو المعنى بالنسبة لنيتشه (1844 - 1900م) ومن سيحمل هذا الاعتقاد معه. لأنه كما قال دستويفسكي ـ إذا مات الله فإن كل شيء سيكون مباحًا ـ هذه نتيجة لتدحرج الإنسان اللاعقلاني نحو المجهول ـ بل نحو الهاوية. لقد تحطم العقل في عجزه وعلى إيقاع"تحطيم العقل"الذي جعله"جورج لوكاكش"عنوانًا لكتابه سيسير الإنسان نحو قتل نفسه أو قتل الآخر للإحساس بوجوده. إذ لم تعد مقولة ديكارت (1595 - 1650م) "أنا أفكر أنا موجود"تعني شيئًا بعد أن فشل العقل في إيجاد دلالة لمعنى وجود الإنسان. لماذا أفكر إذا كان لا يساعدني تفكيري على الخلاص من قلقي وأسئلتي الوجودية. هل هي الغابة التي لابدَّ فيها لكل إنسان أن يعيش ليأكل أو يؤكل"إنه في المرحلة النهائية للانهيار الذي بلغته حضارتنا لم تعد الفاعليات المناسبة الفاعليات الفنية للإبداع (الأعمال الفنية أو الأعمال الفكرية) بل فاعليات التنظيم التقني ـ العلمي ـ الاقتصادي للعالم، التي تبلغ ذروتها في إنشاء سيادة من نموذج عسكري في أعماقها. عند يونجر، تمجيد"حرب المعدات"، بوصفها حتمية الجوانب"الميكانيكية للواقع" (10) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت