ربما إننا بحاجة لبعض التوضيح حول علاقة الحواس والغرائز بالعقل. فالعقل هو في سدّة القيادة. ومنه ستصدر الأعمال الفكرية والمعرفية والإبداعية، وكذلك هو الذي ستصدر منه الأحكام الأخلاقية على السلوك وحاجات الجسم. أما الحواس كما نعرفها فإن الأذن ستنقل لنا الأصوات والكلام وهي من أرقى الحواس وأهمها لأنها أقرب إلى عالم الطاقة من عالم المادة، إذ الأصوات ليست شيئًا ماديًا يمكن أن نلمسه بحواسنا الأخرى، بل هي نوع من الطاقة يأتينا على شكل موجات وذبذبات. أما العين فإنها أكثر قربًا إلى عالم المواد، وإن كانت في موقع تدرك فيه عالم النور كطاقة، كما تدرك الكرسي والطاولة وهي مواد يمكن أن يشارك اللمس في إدراكها. أما الأنف فهو وسيلتنا لإدراك الروائح والتأكد من سلامة ما نأكله ونشربه. فهو كالمخبَر بين أيدينا، وهو على أهميته أكثر ارتباطًا بالمادة. أما اللسان فهو لا يدرك إلا المواد ولا يستطيع أن يتعامل إلا معها فهو مخبر تجريبي يُفرز لنا طعم المواد ويخبر العقل بها ليرفضها أو يقبلها. أما حاسة اللمس فهي خط دفاع الجسم الأول، كما إن اليدين تملكان الخبرة للتمييز بين الأشكال وإبلاغ العقل بما لمسته مما يتعرّض له الجسم، وتستطيع أن تقوم في الظلام بدور العين، وكل هذه الحواس كما هو معروف تبعث بالرسائل إلى العقل ليقرر على ضوء المعلومات التي تقدمها الخطوة التالية، والتصرف المناسب. والحواس كما نعرف هي شهود العقل إذ بواسطتها نستطيع أن نشاهد مثلًا تمدّد المعادن بالحرارة بقياسنا لها ورؤية هذا التمدّد مما يساعدنا على إصدار حكمنا، بأن جميع المعادن تتمدّد بالحرارة. فالحواس هي مخبرنا التجريبي الجاهز دائمًا لتقديم كل المعلومات التي يطلبها العقل، ويسعى للتأكد من صحتها، فالحواس تقوم بتحليل المعلومات وتقدمها إلى العقل ليحكم عليها.