إننا في مواجهة مشاكل المعرفة المتاحة للإنسان لابدَّ لنا من تحديد مصادر المعرفة التي نعتمد عليها لمعرفة ما نريد أن نعرف، المصادر الخاصة بنا، والمنطوية في أعماقنا. وعلينا أن نحدد إضافة إلى ذلك دور كل مصدر في أجسامنا وقدراته، ومستوى المعرفة التي يستطيع أن يقدمها لنا وحدودها، حتّى لا يختلط علينا الأمر فنطلب من العين أن تسمع، وحتى نعرف من أين صدر كل حكم ومن الذي أصدره، ليتاح لنا التمييز بين كل الإشارات والأفكار والمواقف التي سيتلقاها العقل، والخواطر التي ستصدر عنه. ولهذا السبب لابدَّ لنا لفهم حقيقة الأفكار والمشاعر من تحديد الجهة التي صدرت عنها، لأن ما يفكر فيه الإنسان ويشعر به يعود في أصله إلى ثلاثة مصادر كما هو معروف:
1 ـ علوم عقلية. وهي كل ما يفكر فيه العقل بشكل مجرد عن حاجات الجسم، بهدف العلم.
2 ـ معلومات حسية تأتي على شكل رسائل إلى العقل من الأذن والعين والأنف واللسان والجلد. وهذه تقوم بدور الشهود بين يدي العقل.
3 ـ معلومات غريزية تتعلّق بحاجات الإنسان الحياتية، وأهمها وأخطرها المعدة والجنس.