فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 598

وهذا ما يقودنا إلى الاستنتاج بأن العقل البشري لا يصلح لاكتشاف كل الحقائق التي يريد أن يعرفها، وسيظل في علمه مرتبطًا بالحواس للتأكد من صحة استنتاجاته كلما تعلّق الأمر بالطبيعة، أو ما وراء الطبيعة. وكل ما لا يمكن البرهان عليه سيبقى احتمالًا يقبل الخطأ والصواب، لأن الأسس التي تقوم عليها العلوم العقلية لابدَّ من البرهان عليها بشهادة الحواس. من هنا نشأت وستنشأ دائمًا أحكام العقل المتناقضة بين المثاليين والماديين في قضية الخلق والخالق لأن مثل هذه المعرفة لا تقبل التجريب، ولا تُشهد بالحواس. ولهذا ستبقى عقائد الفريقين مجرد احتمالات. ولكنها احتمالات سترجح في النهاية موقف أحد الفريقين المثالي أو المادي، لأنَّه لا يوجد احتمال آخر للحكم في مسألة الخلق. ولكن كيف سنرجح موقف أحد الفريقين، وما هي السبل التي يمكن أن نعتمد عليها للحكم في قضية غامضة كل هذا الغموض، وعجزت أساطين العقول أن تبت فيها بشكل حاسم. هل لدينا أداة للمعرفة غير العقل والحواس نستطيع أن نستخدمها للاطلاع على ما لم يدركه العقل إلا نظريًا؟ هذا يضعنا بالأحرى أمام مشكلة المعرفة، والقدرات التي يملكها الإنسان لكي يعرف ويعمّق معرفته، فهل هناك أداة غير العقل والحواس؟

أدوات المعرفة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت