المطلب الثالث: العموم مِن عوارض الألفاظ أم داخِل في حقيقتها .
المطلب الرابع: مدلول العامّ ودلالته ومعياره .
المطلب الأول
تعريف العامّ لغةً واصطلاحًا
أوّلًا - تعريف العامّ لغةً:
والعامّ في اللغة: مِن"عَمّ المطر وغيْره عمومًا"مِن باب"قَعَد"، فهو عامّ ..
والعامّة: خلاف الخاصة ، والجَمْع: عَوَام (1) .
و"عَمّ الشيء": شَمِل الجماعة ، و"عمّم اللبَن": أَرغَى كأنّ رغْوته شُبِّهَت بالعمامة ، و"عُمِّم الرجُل": سُوِّد ؛ لأنّ تيجان القوم كانت عمائمهم و"فَرَس مُعَمَّم": أبيض الرأس (2) ..
ويقال:"عَمّ الجماعة بالعطية"أيْ شَمِلهم (3) .
وكُلّ ما يَتناول أفرادًا متفِقة الحدود على سبيل الشمول فهو العامّ ..
وبعبارة أخرى: كُلّ ما صحّ الاستثناء منه مِمَّا لا حصْر فيه فهو عامّ لِلزوم تَناوُله لِلمستثنى (4) .
ومِمَّا تَقَدَّم يَكون معنى العامّ لغةً هو: الشمول .
ثانيًا - تعريف العامّ اصطلاحًا:
عرَّف الأصوليّون العامّ بتعريفات عدة ، أكتفي بثلاثة تعريفات شرحًا ومناقشةً وترجيحًا ..
(1) المصباح المنير 2/430
(2) مُجمَل اللغة 3/610
(3) مختار الصحاح /480
(4) يُراجَع الكُلِّيَّات /600
التعريف الأول: لأبي الحسين البصري (1) ..
وهو: ( كلام مستغرِق لِجميع ما يَصلح له ) (2) ..
واختاره الكلوذاني (3) في"التمهيد"بلفْظه (4) ..
كما اختاره الفخر الرازي (5) مع تعديل ، فعرَّفه بأنّه: ( اللفظ المستغرِق لِجميع ما يَصلح له بحسب وضْع واحد ) (6) ..
وتَبِعه الأرموي (7) فعرَّفه بأنّه:( لفْظ مستغرِق لِكُلّ ما يَصلح له في
(1) أبو الحسين البصري: هو محمد بن عَلِيّ بن الطَّيِّب البصريّ ، أحد أئمة المعتزلة ، وُلِد بالبصرة ورَحَل لِبغداد ..
مِن تصانيفه: المعتمد ، تَصَفُّح الأدلة ، غرر الأدلة .
تُوُفِّي سَنَة 436 هـ .
شذرات الذهب 3/259 والنجوم الزاهرة 5/38
(2) المعتمد 1/189