الثاني: أنّا لا نُسَلِّم أنّه لِلعموم ؛ لِلزوم اختصاصه بالبعض دون البعض ؛ لأنّه موضوع لِلقَدْر المشترك بيْن الجموع ، فيَصِحّ أنْ يَكون لِكُلّ واحد مِن تلك الجموع على سبيل البدل ، ولِذا فلا يَلزم مِن عدم كوْنه لِلعموم كوْنه مختصًّا بالبعض كما ادَّعيتم (2) .
المذهب الثالث: أنّ الجَمْع المُنَكَّر واسطة بيْن العامّ والخاصّ .
وهو اختيار صدْر الشريعة .
ومَرجع صدْر الشريعة في ذلك: تعريفه لِلعامّ ، وهو: ( لفْظ وُضِع وضعًا واحدًا لِكثير غيْر محصور مستغرق جميع ما يَصلُح له ) ..
(1) يُراجَع: التلويح 1/97 والبحر المحيط 3/134
(2) يُراجَع: مختصر المنتهى مع شرْح العضد 2/104 ، 105 والإحكام لِلآمدي 2/191 وبيان المختصر 2/126 والتلويح 1/97 وفواتح الرحموت 1/269 وشرْح طلعة الشمس 1/143
فقد اشترَط في العامّ استغراقه لِجميع الأفراد ، وتَفَرَّع على اشتراط الاستغراق وعدمه الجَمْع المُنَكَّر: فمَن لا يشترطه في العامّ كان الجَمْع المُنَكَّر عندهم عامًّا ، وعند مَن اشترَطه كان الجَمْع المُنَكَّر واسطةً بيْن العامّ والخاصّ (1) .
مناقَشة هذا المذهب:
وقد نوقش هذا المذهب مِن وجهيْن:
الأول: لِلتفتازاني (2) ..
وهو: أنّ اشتراط الاستغراق الذي أَخرَج الجَمْع المُنَكَّر ليس مختصًّا بالجَمْع المُنَكَّر ، بل كُلّ عامّ مقصور على البعض بدليل العقل أو غيْره يَلزم أنْ يَكون واسطةً جَمْعًا مُنَكَّرًا ونحْوه على مقتضى عبارة المصنِّف ؛ لِدخوله في قوله:"وإنْ لم يستغرق"، فجَمْع مُنَكَّر ونحْوه ، وفساده بَيِّن (3) .
الثاني: لِلباحث ..
وهو: أنّ صدْر الشريعة نَصّ في تعريفه لِلعامّ على اشتراط الاستغراق لِجميع الأفراد ، وهذا الشرط يَستلزم نفْي العموم عند انعدامه ، وهو ما تَحَقَّق في الجَمْع المُنَكَّر ..
نحْو:"رأيتُ رجالًا"فلا يفيد جميع الرجال .