الدليل الثاني: أنّ الجَمْع المُنَكَّر لو لم يكن لِلعموم لَمَا صحّ الاستثناء منه ، لكنّه صحّ الاستثناء منه: كقوله تعالى { لَوْ كَانَ فِيهِمَا ءَالِهَةٌ إِلا اللَّهُ لَفَسَدَتَا } (2) ، وصحّة الاستثناء دليل العموم ، فثبت أنّ الجَمْع المُنَكَّر يفيد العموم ، وهو المُدَّعَى (3) .
مناقَشة هذا الدليل:
وقد نوقش هذا الدليل مِن وجهيْن:
الأول: أنّا لا نُسَلِّم صحّة الاستثناء منه ؛ لأنّ الاستثناء: إخراج ما يجب اندراجه لولاه ، فلو قلْت:"جاءني رجال"لم يَقطَع السامع بكوْن زيْد مِن جُمْلتهم ، فلا يجب ، وإذا لم يجب إخراجه لم يَصِحّ الاستثناء منه ، وإذا لم يَصِحّ الاستثناء منه انتفى كوْنه لِلعموم (4) .
(1) يُراجَع: شرْح تنقيح الفصول /191 والإبهاج 2/115 ومعراج المنهاج 1/354 والمحصول لِلرازي 1/387 ، 388 والكاشف عن المحصول 4/355
(2) سورة الأنبياء مِن الآية 22
(3) يُراجَع: الإحكام لِلآمدي 2/191 والتلويح 1/97 وشرْح طلعة الشمس 1/143
(4) يُراجَع شرْح طلعة الشمس 1/143
الثاني: أنّا لا نُسَلِّم أنّ قوله تعالى { لَوْ كَانَ فِيهِمَا ءَالِهَةٌ إِلا اللَّهُ لَفَسَدَتَا } استثناء ، وإنّما هو صفة ، ولو كان استثناءً لَوَجب نصْب لفْظ الجلالة ، وحيث إنّه مرفوع فدَلّ ذلك على أنّه ليس استثناءً مِن الجَمْع المُنَكَّر وهو { ءَالِهَة } ، فلا يَصلُح دليلًا لِمدَّعاكم (1) .
الدليل الثالث: لو لم يكن الجَمْع المُنَكَّر لِلعموم لَكان مختصًّا ببعض الجموع دون بعض ، وذلك تخصيص بِلا مخصِّص ، والتخصيص بِلا مخصِّص مردود ، فدَلّ ذلك على أنّ الجَمْع المُنَكَّر لِلعموم ، وهو المُدَّعَى .
مناقَشة هذا الدليل:
وقد رُدّ هذا الدليل مِن وجهيْن:
الأول: أنّه منقوض بـ"رجُل"ونحْوه مما ليس لِلعموم ، ومع هذا يَجوز اختصاصه ببعض أفراده دون بعض .