وهو ما عليه الجبائي مِن المعتزلة وفخر الإسلام البزدوي ، وَنَسَبه ابن عبد الشكور (2) إلى حُجّة الإسلام الغزالي ..
وبالرجوع إلى"المستصفى"وجدتُ نصّ الغزالي ، وهو:"وقال قوم: يدلّ المُنَكَّر على جَمْع غيْر مُعَيَّن ولا مُقَدَّر ، ولا يدلّ على الاستغراق ، وهو الأَظهَر" (3) .
ولِذا كانت هذه النسبة إلى الغزالي فيها نظرٌ .
هذا .. وقد نَسَب الغزالي هذا المذهب لِلجمهور ، وليس كذلك (4) .
واحتَجّوا بأدلة ، منها:
الدليل الأول: أنّ الجَمْع المُنَكَّر يصحّ إطلاقه على كُلّ واحد مِن مراتب الجَمْع ، وإذا صَحّ إطلاقه على جميع مراتبه صَحّ حَمْله عليها ؛ لأنّ حَمْله على جميع مراتب الجَمْع حَمْل على جميع حقائقه ، والحَمْل على جميع الحقائق أَوْلى مِن حَمْله على البعض ، فدَلّ ذلك على أنّ الجَمْع المُنَكَّر يفيد العموم (5) .
(1) يُراجَع: حاشية السعد مع العضد 2/104 وفواتح الرحموت مع شرْح مُسَلَّم الثبوت 1/269
(2) ابن عبد الشكور: هو محِبّ الله بن عبد الشكور البهاري الهندي الحنفي ، فقيه أصوليّ ..
مِن مصنَّفاته: مُسَلَّم الثبوت ، سُلَّم العلوم في المنطق .
تُوُفِّي سَنَة 1119 هـ .
الفتح المبين 3/122
(3) المستصفى 2/37
(4) المستصفى 2/37
(5) يُراجَع أصول البزدوي مع كشْف الأسرار 2/7
مناقَشة هذا الدليل:
وقد نوقش هذا الدليل: بأنّ حَمْل الجَمْع المُنَكَّر على جميع حقائقه مردود بنحْو:"جاءني رجُل"؛ فإنّه يَصلُح لِكُلّ واحد مِن أفراده التي هي حقائقه ، ولا يُحمَل على جميع أفراده ، وإنّما يصحّ إطلاقه على كُلّ واحد مِن أفراده على سبيل البدل .
وكذلك الجَمْع المُنَكَّر إنّما يَصلُح لِكُلّ واحد مِن مراتب الجَمْع على سبيل البدل .
وإذا كان كذلك كان الجَمْع المُنَكَّر لا يفيد العموم (1) .