الصفحة 54 من 254

واحتَجّوا بأدلة ، منها:

الدليل الأول: أنّا نَقطَع بأنّ"رجالًا"في المجموع كـ"رجل"في الواحد ، فكما أنّ"رجلًا"في قوله:"رأيتُ رجلًا"حقيقة في كُلّ فرْد على سبيل البدل ـ لأنّه يَستغرق جميع آحاده ـ فكذلك"رجالًا"في قوله:"رأيتُ رجالًا"؛ لأنّه لا يَستغرق جميع مراتب الجَمْع كما في قوله:"رأيتُ جميع الرجال"، وإنّما هو لِكُلّ جَمْع على سبيل البدل ، وإذا ثبت أنّ"رجلًا"في الوحدان ليس بعامّ فكذلك"رجال"في المجموع .

فدَلّ ذلك على أنّ الجَمْع المُنَكَّر لا يفيد العموم (1) .

الدليل الثاني: أنّ الجَمْع المُنَكَّر لو كان عامًّا لَمَا صحّ تفسير"عَبِيد"بأَقَلّ الجَمْع ـ وهو ثلاثة ـ في قوله:"عندي عَبِيد"، لكنّه مُسَلَّم اتفاقًا ، ولو كان الجَمْع المُنَكَّر لِلعموم لَمَا صحّ هذا التفسير ؛ لأنّه ينافيه في العموم عنده جَمْع"العبيد"وفي أَقَلّ الجَمْع ثلاثة ، فدَلّ ذلك على أنّ الجَمْع المُنَكَّر لا يفيد العموم (2) .

مناقَشة هذا الدليل:

وقد نوقش هذا الدليل: بأنّ عدم صحة التفسير بالعموم ليس لأنّ الجَمْع المُنَكَّر لا يفيد العموم ، وإنّما كان لِقرينة صارفة ، وهو استحالة تَمَلُّك جميع عَبِيد الدنيا ، ولِذا كان الدليل خارج محلّ نزاعنا .

الجواب عن هذه المناقَشة:

وقد رُدَّت هذه المناقَشة: بأنّه ليس معنى العموم جميع عَبِيد الدنيا ،

(1) يُراجَع: مختصر المنتهى مع شرْح العضد 2/104 وبيان المختصر 2/122 والمحصول لِلرازي 1/387 وكشْف الأسرار لِلبخاري 2/7 وتيسير التحرير 1/205 ، 206 ومُسَلَّم الثبوت 1/268 ، 269

(2) يُراجَع المراجع السابقة .

وإنّما معناه جميع عَبِيده ، فلا استحالةَ فيه ، وحينئذٍ لا يَصلُح قرينةً صارفةً عنه (1) .

المذهب الثاني: أنّه يفيد العموم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت