فدَلّ ذلك على أنّ الجَمْع المعرَّف بـ"ال"لا يفيد العموم والاستغراق ، وإنّما هو موضوع لاستغراق الجنس .
مناقَشة هذا الدليل:
وقد نوقش هذا الدليل: بأنّ إفادة اللام لِلتعريف لا تَمنع مِن إفادتها الاستغراق ؛ لأنّها لو لم تُفِدْ ذلك لَكان حَمْلُه على بعضٍ غيْر مُعَيَّن نقضًا لِلتعريف ؛ لأنّ البعض الذي ليس بمُعيَّن مجهول وأفاد الجنس ، وقد كان حاصلًا قَبْل دخول اللام ، فدلّ ذلك على أنّ دخول"ال"على الجَمْع تفيد الاستغراق (1) .
أدلة المذهب الثالث:
احتَجّ أصحاب هذا المذهب القائلون بالوقف: بأنّه لم يكن هناك دليل على إرادة الجنس ولا العهد ، وأنّه محتمل لهما ، ولِذا لا يُحمَل على الاستغراق أو الجنس إلا بقرينة (2) .
مناقَشة هذا الدليل:
وأرى رَدّ هذا الدليل: بأنّه قد ثبت بالأدلة القاطعة والحُجج الساطعة بأنّ الجَمْع المعرَّف بـ"ال"يفيد العموم والاستغراق ، ولِذا وَجَب حَمْلُه عليه .
والراجح عندي بَعْدَ الوقوف على أدلة المذاهب هو: المذهب الأول القائل بأنّ الجَمْع المعرَّف بـ"ال"يفيد العموم والاستغراق ، وهو ما عليه الجمهور ؛ وذلك لِقوّة أدلّته وسلامتها مِن المناقَشة والاعتراض ، ولِضَعْف أدلّة المذهبيْن الآخَريْن وعدم سلامتهما مِن المناقَشة .
(1) المعتمد 1/225 ، 226 بتصرف ويُراجَع المحصول 1/381
(2) يُراجَع تشنيف المسامع 1/334
ثانيًا: الجَمْع المُنَكَّر
وهو: لفْظ دَلّ بوضْعه على كثير غيْر محصور بغيْر استغراق لِكُلّ فرْد مِن أفراده .
والفَرْق بيْن العامّ والجَمْع المُنَكَّر: أنّ العامّ يَستغرق جميع أفراد مدلولاته ، وأنّ الجَمْع المُنَكَّر يتناول مجموع الأفراد مِن غيْر استغراق لِكُلّ فرْد مِن أفراده (1) .
الجَمْع المُنَكَّر هل يفيد العموم أم لا ؟
تحرير محلّ النزاع:
اتَّفَق الأصوليّون على أنّ الجَمْع المُنَكَّر لا شكّ في عمومه بمعنى انتظام جميع المسمَّيات (2) .