الدليل الثاني: قوله - صلى الله عليه وسلم - { الأَئِمَّةُ مِنْ قُرَيْش } (2) ..
وجْه الدلالة: أنّ أبا بكر - رضي الله عنه - احتَجّ على الأنصار بهذا الحديث لَمّا طلبوا الإمامة فسلَّموا له ؛ لأنّهم فَهِموا مِن الحديث أنّ الأئمة جميعهم مِن قريش ، ولو كان معناه بعض الأئمة لَطالَبوا بحقّهم في الإمامة ، ولكنّهم لم يَفعلوا ، فدَلّ ذلك على أنّ الجَمْع المعرَّف بـ"ال"يفيد العموم والاستغراق (3) .
(1) سبق تخريجه .
(2) أَخرَجه أَحمد عن أنس - رضي الله عنه - في باقي مسنَد المُكثِرين برقم ( 11859 ) .
(3) يُراجَع: المحصول 1/378 وبيان المختصر 2/114 - 116 وإرشاد الفحول /209
أدلة المذهب الثاني:
استدَلّ أصحاب المذهب الثاني ـ القائلون أنّ الجَمْع المعرَّف بـ"ال"موضوع لاستغراق الجنس ـ بأدلة ، أَذكُر منها:
الدليل الأول: أنّ الإنسان إذا قال:"جَمَع الأمير الصاغة"لم يُعقَل منه أنّه جَمَع صاغة الدنيا ، وإنّما يُعقَل منه أنّه جَمَع هذا الجنس ..
وإذا كان كذلك كان الجَمْع المعرَّف بـ"ال"غيْر مفيد لِلعموم والاستغراق .
مناقَشة هذا الدليل:
وقد نوقش هذا الدليل: بأنّ المعقول مِن المقولة السابقة أنّ الأمير جَمَع صاغة بلده دون غيْرهم ؛ لِتعذُّر جَمْعهم ، ويلزمهم أنْ يُجوِّزوا جَمْعه لِصاغة الدنيا ؛ لأنّ الاسم يحتمله .
الجواب عن هذه المناقَشة:
وقد رُدَّت هذه المناقَشة: بأنّا نَعلم أنّه لم يَجمع صاغة الدنيا وإن احتَمَله اللفظ ؛ لِقرينة وهي تَعذُّر جَمْعهم ، ولِذا كانت القرينة هي المانعة ، فاعتراضكم لا محلّ له .
مناقَشة هذا الجواب:
وقد رُدّ هذا الجواب: بأنّ اللفظ لا يَصلح إلا لِلاستغراق ، وإنّما عَلِمْنا أنّه لم يُرِد المتكلِّمُ الاستغراقَ لِتَعذُّره .
الدليل الثاني: أنّ قولنا:"رجال"يقتضِي جَمْعًا مِن الرجال غيْر مستغرِق واللام أفادت التعريف ، فمِن أين جاء الاستغراق ؟