الصفحة 46 من 254

أرى: أنّ أدلة المذاهب الأربعة التالية لِلأول لم تَسْلَم مِن المناقَشة ، وهم القائلون بأنّه حقيقة في الخصوص مَجاز في العموم ، أو أنّه حقيقة فيهما بالاشتراك ، أو أنّا نتوقف ، أو أنّه لا صيغة له .

ولِذا كان المذهب الراجح عندي هو: المذهب الأول القائل بأنّ ألفاظ العموم حقيقة في العموم مَجاز في الخصوص ؛ لِقوّة حُجّته وسلامة أدلّته مِن المناقَشة والاعتراض .

(1) يُراجَع: شرْح الكوكب المنير 3/109 والتمهيد لِلكلوذاني 2/6 ، 7

المطلب الثالث

ألفاظ العموم

بَعْد الوقوف على صيغ العموم في المطلب السابق اتَّضَح لنا أنّها أقسام ثلاثة ؛ لأنّها إما تفيد العموم لغةً أو عرفًا أو عقلًا ..

ولَمّا كان القِسْم الأول هو الغالب والأكثر في العموم لِذا عَبَّر كثير مِن الأصوليِّين به .

وها نحن مِن خلال هذا المطلب نحاوِل حصْر هذه الألفاظ التي سَلَّم الأصوليّون بوجودها ، لكنّهم اختلَفوا في تنويعها إلى تنويعات عدة ، أَذكر منها ما يلي:

التنويع الأول: لأبي الحسين البصري ..

ولقد نوَّع أبو الحسين البصري لفْظ"العام"في اللغة إلى نوعيْن:

النوع الأول: ما دلّ على العموم بنَفْسه ..

نحْو:"أيْ"و"كُلّ"و"جميع"و"سائر"و"مَن"و"ما"و"متى"و"أين"و"حيث".

النوع الثاني: ما دلّ على العموم بواسطة ..

وهذه الواسطة قد تَكون في جانب الإثبات ، نحْو:"ال"الداخلة على الجَمْع أو اسم الجنس أو المضاف إليهما ..

وقد تَكون في جانب النفي ، وهي النكرة في سياق النفي .

وتَبِع البصري في ذلك الفخر الرازي والأرموي والبيضاوي (1) .

(1) يُراجَع: المعتمد 1/191 - 194 والمحصول 1/353 - 355 والتحصيل 1/343 ، 344 =

التنويع الثاني: لِلبزدوي (1) ..

ولقد نوَّع البزدوي لفْظ العامّ إلى نوعيْن:

النوع الأول: عامّ بصيغته ومعناه ..

وهو: صيغة كُلّ جَمْع وما أَشبَه ذلك ، أمّا صيغته فموضوعة لِلجمع ، وأمّا معناه فكذلك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت