واحتجّ الواقفية: بأنّهم سبَروا اللغة ووضْعها فلم يجدوا فيها صيغةً دالّةً على العموم ، سواء وَرَدَت مطلقةً أو مقيّدةً بضروب مِن التأكيد ..
هذا الدليل ذكَره بدْر الدين الزركشي في"تشنيف المسامع" (1) والشوكاني (2) في إرشاده (3) .
ولكنّي أرى أنّه دليل على أنّه لا صيغة لِلعموم ، وهو المذهب الخامس .
ولِذا أرى أنّ الأَوْلى الاحتجاج لِلواقفية بأنّ: العامّ قد استُعمِل لِلعموم كما استُعمِل لِلخصوص ، ولِذا وجب التوقف فيهما حتى تَرِدَ قرينة تُرجِّح أحدهما على الآخَر .
مناقَشة هذا الدليل:
ويمكِن ردّ هذا الدليل: بأنّا لا نُسَلِّم تَساوِي استعمال العامّ فيهما ، وإنّما الأصل أنّ العامّ على عمومه إلا إذا وَرَد دليل يخصِّصه فيُحمَل حينئذٍ عليه .
المذهب الخامس: أنّه ليس لِلعموم صيغة ، وألفاظ العموم تَصلح لِلعموم والخصوص ، ولا تُحمَل على أحدهما إلا بقرينة تَدُلّ على مراد المتكلِّم بها .
(1) تشنيف المسامع 1/332
(2) الشوكاني: هو محمد بن عَلِيّ بن محمد بن عبد الله الشوكاني الصنعاني اليماني ، مجتهِد فقيه مُحَدِّث أصوليّ قارئ مقرئ ، وُلِد بصنعاء سَنَة 1172 هـ ، تَفَقَّه على مذهب الإمام زيْد - رضي الله عنه - ثُمّ استقَلّ ولم يُقَلِّد وحارَب التقليد ..
مِن مصنَّفاته: إرشاد الفحول ، نَيْل الأوطار ، تحفة الذاكرين .
تُوُفِّي بصنعاء سَنَة 1250 هـ .
الأعلام 3/953 والفتح المبين 3/144 ، 145
(3) إرشاد الفحول /203
وهو ما عليه جماعة مِن المُرْجِئة ، ونُقِل عن الأشعري (1) .
واحتَجّوا بما سبق ذِكْره ، ويُرَدّ هذا الدليل بما نوقش به الدليل المتقدِّم .
الترجيح:
بَعْدَ الوقوف على مذاهب الأصوليِّين وأدلّتهم في أنّ صِيَغ العموم هل هي حقيقة في العموم أم لا ؟