الصفحة 30 من 254

ودليل ذلك: أنّه لو لم يكن الاستثناء معيار العموم لَجاز أنْ يُستثنَى مِن الجَمْع المُنَكَّر ؛ إذ لا مانِع منه سِوَى عدم وجوب الاندراج وإنْ لم يوجَد الاستثناء ، واللازم باطل ؛ فلا تقول:"جاء رجال إلا زيدًا"..

وقد نَصّ النحاة على منْعه ، وقالوا: لا يصحّ الاستثناء مِن الجَمْع المُنَكَّر إلا أنْ يُخصَّص فيعمّ ما يخصّص به ..

نحْو:"قام رجال كانوا في دارك إلا زيدًا منهم أو رجلًا منهم"، ويصحّ:"جاء رجل إلا زيْدٌ"بالرفع على أنّ"إلا"صفة بمعنى غيْر: كما في قوله تعالى { لَوْ كَانَ فِيهِمَا ءَالِهَةٌ إِلا اللَّهُ لَفَسَدَتَا } (1) أيْ غيْره تعالى .

اعتراض على معيار العموم:

وقد اعتُرِض على معيار العموم وهو جواز الاستثناء: بأنّه لو كان جواز الاستثناء معيار العموم لَكان العَدَد عامًّا ، وليس كذلك .

الجواب عن هذا الاعتراض:

وقد أجاب ابن السبكي عن هذا الاعتراض: بأنّا لم نَقُلْ"كُلّ مستثنَى منه عامّ"، بل قُلْنَا: كُلّ عامّ يَقبَل الاستثناء ، فمِن أين العكس ؟

(1) سورة الأنبياء مِن الآية 22

مناقَشة هذا الجواب:

وقد نوقش هذا الجواب: بأنّا لا نُسَلِّم جواز الاستثناء مِن العَدَد ؛ فقدْ ذهب ابن مالك (1) إلى أنّه لا يُشترَط في صحّة الاستثناء كوْنه مِن عامّ ، بل جَوَّزه مِن النكرة في الإثبات بشرْط الفائدة ، نحْو:"جاءني قوم صالحون إلا زيدا".

وخرج عليه الاستثناء مِن العَدَد ، نحْو: قوله تعالى { فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلا خَمْسِينَ عَاما ... } الآية (2) .

الجواب عن هذه المناقَشة:

وقد رَدّ الإسنوي هذه المناقَشة: بأنّ المصنِّف ( البيضاوي ) لم يَدّعِ وجوب الاندراج مع كوْنه مستثنى ، بل ادّعاه عند عدمه ، ولِهذا قال ( ما يجب اندراجه لولاه ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت