وهذا المذهب بأدلّته مردود ؛ لأنّه لا يُعرَف له قائل ، وتلك أمَارة ضَعفه ، كما أنّ الدليل الأول لا يُقوِّي وجْهتهم ؛ لأنّ العامّ الذي أريدَ به الخصوص خارج محلّ نزاعنا ..
وأنّ الدليل الثاني مرفوض: بأنّ العامّ لفْظ واضح الدلالة على المراد به مع احتمال ورود التخصيص عليه ، والمُجْمَل ليس كذلك ؛ لأنّه اللفظ
(1) نعيم بن مسعود: هو الصّحابيّ الجليل أبو سلمة نعيم بن مسعود بن عامر الغطفاني الأشجعي - رضي الله عنه - ، صحابيّ جليل أَسلَم في وقعة الخندق وأَوقَع الخلاف بيْن اليهود والمشرِكين فتَنازَعوا ورحلوا عن المدينة ..
تُوُفِّي في خلافة عثمان رضي الله عنهما ، وقيل: في وقعة الجمل .
أسد الغابة 5/33 والإصابة 3/568
(2) يُراجَع: أصول السرخسي 1/134 وأصول البزدوي مع كشْف الأسرار لِلبخاري 1/607 والتوضيح مع التنقيح والتلويح 1/66 - 70
(3) يُراجَع أصول السرخسي 1/134
الذي لا تتضح دلالته إلا لاستفسار مِن المُجْمَل وبيان مِن جهته يُعرَف به المراد (1) .
الترجيح:
وبَعْد الوقوف على مذاهب الأصولييّن وأدلّتهم في دلالة العامّ أرى: أنّ المذهب الثالث القائل بالوقف مردود ؛ لِجهْل قائله وضَعْف أدلته ..
وأنّ المذهب الثاني القائل بأنّ دلالته قَطْعِيَّة حُجّته قوية وأدلّته لها وجاهتها ، لكنِّي أقف عند احتمال التخصيص الذي غالبًا ما يَرِد على العامّ ..
ولِذا كان المذهب الأول عندي هو الأَوْلى بالقبول والترجيح في أنّ دلالة العامّ على جميع أفراده ظَنِّيَّة لا قَطْعِيَّة .
(1) يُراجَع أصول السرخسي 1/168
ثالثًا: معيار العموم
ومعيار العموم: أيْ ميزان العموم .
أو هو: ما يُعلَم به كوْن اللفظ عامّا أم لا ، وهو جواز الاستثناء .
نحْو:"جاء الرجال إلا زيدًا"، وذلك لأنّ الاستثناء يُخرِج مِن اللفظ ما لولاه ( الاستثناء ) لَوَجب اندراجه تحْت اللفظ ( المستثنَى منه ) .