وقد نوقش هذا الدليل: بأنّه قد ثبت بالاستقراء والتَّتَبُّع كثرة تخصيص العامّ ، حتى أَصبَح ما مِن عامّ إلا وقد دخله التخصيص ، ولِذا فاحتمال التخصيص قائم في كُلّ عامّ ، وإذا ثبت احتمال التخصيص كانت دلالة العامّ على جميع أفراده ظَنِّيَّةً لا قَطْعيّة .
المذهب الثالث: الوقف .
ونسبه السرخسي (2) لِبعض المتأخرين مِمَّن لا سلف لهم في القرون الثلاثة وسُمُّوا بـ"الواقفية".
واحتَجّوا بدليليْن:
الدليل الأول: قوله تعالى { الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَنًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيل } (3) ..
(1) يُراجَع: مُسَلَّم الثبوت مع فواتح الرحموت 1/265 وأثر الاختلاف /205 وأصول الفقه الإسلامي لِشعبان /330
(2) السرخسي: هو شمْس الأئمة أبو بكر محمد بن أحمد بن أبي سهْل الحنفي ..
مِن مصنَّفاته: المبسوط في الفقه ، أصول السرخسي .
تُوُفِّي سَنَة 483 هـ .
الفوائد البهية /158 والجواهر المضيئة 2/28
(3) سورة آل عمران الآية 173
وجْه الدلالة: أنّ"الناس"مِن ألفاظ العموم ، وقد أريدَ بالأولِ الخاصُّ والمراد به رجُل واحد ، وهو نُعيم بن مسعود الأشجعيّ (1) الذي أُرسِلَ مِن مكة لِيُخَوِّف المؤمِنين بالمدينة ، وأريدَ بالناس الثاني أهْل مكة (2) ..
وإذا احتمَل العامّ العموم والخصوص كان مشتركًا بيْنهما ، ولا يُحمَل على واحد منها إلا بقرينة ، ويجب التوقف حتى يَظهر المراد مِن هذا العموم .
الدليل الثاني: أنّ لفْظ"العامّ"مُجْمَل في معرفة المراد به حقيقةً ؛ لاحتمال أنْ يَكون المراد به الخصوص ، ولِذا فسّر بما ينفي ذلك ، نحْو:"جاء القوم كُلّهم أو أجمعون"، وإذا كان العامّ مُجْمَلًا فيجب التوقف حتى يفسّر إجماله (3) .
مناقَشة هذا المذهب وأدلّته: