الصفحة 27 من 254

وقد نوقش هذان الدليلان: بأنّا لا نُسَلِّم لكم أنّ احتمال العامّ لِلتخصيص يجعل دلالته على العموم ظنّيّةً ، وإنّما غاية ما لَزَم منه أنّ بقاء العموم مغلوب مِن المخصّص ، والمغلوب إنّما يُحمَل على الأغلب إذا كان مشكوكًا ، وليس العامّ المُطْلَق مشكوكًا في عمومه ، وقد دلَّت الأدلة القاطعة على أنّه موضوع لِلعموم ، والضرورة العربية شهدَت بأنّ اللفظ المجرَّد عن القرينة يتبادر منه الموضوع له ولا يخطر بالبال معناه المَجازيّ (3) .

الجواب عن هذه المناقَشة:

ويمكن ردّ هذه المناقَشة: بأنّ احتمال العامّ لِلتخصيص لا ينفي أنّه موضوع لِلعموم ولا يشكِّكنا في عمومه ، وإنّما يؤثّر في دلالته على جميع أفراده لِتصبح بسبب وجوده ظنِّيّةً لا قَطْعيّة .

المذهب الثاني: أنّ دلالة العامّ على جميع أفراده قَطْعيّة .

وهو ما عليه جمهور الحنفية .

(1) سورة الحِجْر الآية 30

(2) يُراجَع: تشنيف المسامع 1/330 وغاية الوصول /70 وعِلْم أصول الفقه لِخلاّف /189 والإبهاج 2/87 وشرْح الكوكب المنير 3/114 ، 115

(3) فواتح الرحموت بشرْح مُسَلَّم الثبوت 1/266 ، 267

واحتَجّوا: بأنّ اللفظ إذا وُضِع لِمعنى كان هذا المعنى لازمًا له وثابتًا به قَطْعًا حتى يقوم الدليل على خلافه ، والعامّ موضوع لِلعموم بالاتفاق ، فلِذا يَكون لازمًا له ولا ينفكّ عنه حتى يقوم الدليل على تخصيصه ، فإذا لم يقم هذا الدليل كانت إرادة البعض مِن العامّ مُجَرَّد احتمال ، واحتمال العامّ لِلتخصيص احتمال يَنقصه الدليل ، ولِذا لا يؤثر في قَطْعِيَّة العامّ كما لم يؤثر احتمال المَجاز في قَطْعِيَّة الخاصّ (1) .

مناقَشة هذا الدليل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت