الصفحة 25 من 254

(4) حاشية النفحات /79 وأصول السرخسي 1/132 وشرْح التنقيح على التلويح 1/66

ذلك .

نحْو: قوله تعالى { وَمَا مِن دَابَّةٍ فِى الأَرْضِ إِلا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا } (1) ، فعامّة دوابّ الأرض بِلا استثناء تَكفَّل الله جلّ وعلا برزقها .

وحُكْم هذا النوع: أنّه قطعي الدلالة على العموم .

النوع الثاني: عامّ يراد به الخصوص قَطْعا .

وهو: كُلّ عامّ خُصِّص بمقتضى القرائن المانعة بقاءه على العموم .

نحْو: قوله تعالى { وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا } (2) ، فلفْظ"الناس"هنا ليس مرادًا به عامّتهم ، وإنّما المراد المكلَّفون منهم ، وإلا دخل الصَّبِيّ والمجنون .

وحُكْم هذا النوع: أنّه قَطْعيّ الدلالة على الخصوص .

النوع الثالث: عامّ مُطْلَق .

وهو: كُلّ عامّ أُطلِق عن قرائن إرادة التخصيص أو إرادة العموم ، وهذا هو الغالب في النصوص الشَّرعيَّة التي وردَت بصيغة العموم .

نحْو: قوله تعالى { وَالْمُطَلَّقَتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلَثَةَ قُرُوء } (3) .

وهذا النوع لا نزاع فيه بيْن العلماء في أنّه يدلّ على جميع الأفراد التي يَصدق عليها معناه ، وأنّ الحُكْم الوارد عليه يَكون ثابتًا لِجميع ما يتناوله مِن الأفراد ..

وإنّما النزاع بيْنهم في: صفة هذه الدلالة هل هي قَطْعِيَّة كدلالة الخاصّ على معناه أم ظَنِّيَّة ؟ (4) .

(1) سورة هود مِن الآية 6

(2) سورة آل عمران مِن الآية 97

(3) سورة البقرة مِن الآية 228

(4) يُراجَع: الرسالة لِلإمام الشافعي /53 - 63 وعِلْم أصول الفقه لِخلاّف /191 وأصول الفقه =

ثانيًا - مذاهب الأصوليِّين في دلالة العامّ وأدلّتهم:

اختلَف الأصوليّون في دلالة العامّ المُطْلَق عن قرينة إرادة العموم أو التخصيص: هل هو قَطْعيّ الدلالة أم ظَنِّيّها ؟

على مذاهب:

المذهب الأول: أنّ دلالة العامّ على جميع أفراده ظَنِّيَّة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت