واستثنَى الزركشي مِن ذلك: إذا كان معناه الكُلِّيَّة التي يُحكَم فيها على محلّ فرْد فرْد بحيث لا يبقى فرْد كما عرفْت ، وحينئذٍ يُستدَلّ بها على فرْد ما مِن الأفراد في النفي والنهي ، إنَّما يَختلف الحال بيْن الكُلّ والكُلِّيَّة في النفي والنهي لا في الأمر ، وحيث الثبوت فمدلول العموم كُلِّيَّة لا كُلّ ؛ لِصحّة الاستدلال به على ثبوت حُكْمه لِكُلّ فرْد مِن أفراده عند القائلين به إجماعا (4) .
(1) الإسنوي: هو أبو محمد عبد الرحيم بن الحَسَن بن علِيّ بن عُمَر بن علِيّ بن إبراهيم القرشي الشافعي ، وُلِد بإسنا سَنَة 704 هـ .
مِن تصانيفه: المبهمات على الروضة ، الأشباه والنظائر .
تُوُفِّي بمصر سَنَة 772 هـ .
الدرر الكامنة 2/354 والفتح المبين 2/193 ، 194
(2) التمهيد /299
(3) شرْح تنقيح الفصول /196
(4) تشنيف المسامع 1/328
ثانيًا: دلالة العامّ
و"دلالة العامّ"هو تعبير الكثرة مِن الأصوليّين (1) ..
ومنهم مَن عبَّر بـ"موجب العامّ" (2) .
ومنهم مَن عبَّر بـ"اعتقاد عموم العامّ" (3) .
ومنهم مَن عبَّر بـ"حُكْم العامّ" (4) ..
والأَوْلى عندي: ما عليه الكثرة ، ولِذا عنونتُ به .
والمراد به: هل دلالة العامّ على جميع أفراده قَطْعِيَّة أم ظَنِّيَّة ؟
والإجابة عن هذا السؤال تقتضي بيان التالي:
1-تحرير محلّ النزاع .
2-مذاهب الأصوليِّين وأدلّتهم ، مع الترجيح .
3-ثمرة الخلاف في دلالة العامّ .
أولًا - تحرير محلّ النزاع:
لِلعامّ أنواع ثلاثة:
النوع الأول: عامّ يراد به العموم قَطْعا .
وهو: كُلّ عامّ لا يَحتمل التخصيص بمقتضى القرائن الدّالّة على
(1) يُراجَع: جَمْع الجوامع مع تشنيف المسامع 1/329 والمسوَّدة /109 والبحر المحيط 3/26 وشرْح الكوكب المنير 3/114
(2) يُراجَع: مُسَلَّم الثبوت 1/265 وكشْف الأسرار لِلبخاري 1/587 وفتح الغفار 1/94 وحاشية نسمات الأسحار /69
(3) شرْح مختصر الروضة 2/542