ومدلول العامّ مِن حيث الحُكْم عليه كُلِّيّة ، أيْ محكوم فيه على كُلّ فرد فرد مطابقة إثباتًا أو سلبًا ، نحْو:"جاء عبيدي وما خالَفوا ، فأكرِمْهم ولا تُهِنْهم"؛ لأنّه في قوة قضايا بعَدَد أفراده ، أيْ: جاء فلان وجاء فلان ويقابل الكلِّيَّة الجزئيّة .
وخرج بالكلِّيَّة الكُلّ والكُلِّيّ ، فليس مدلول العامّ كلاًّ ـ أيْ محكومًا فيه على مجموع الأفراد مِن حيث هو مجموع ، نحْو:"كُلّ رجل في البلد يَحمِل الصخرة العظيمة"أيْ مجموعهم ، فالكُلّ هو المجموع الذي لا يَبقى بَعْده فرْد ـ ولا كلّيًّا ، وهو الذي يشترك في مفهومه كثيرون ، أي المحكوم فيه على الماهية مِن حيث هي ، أيْ مِن غيْر نظر إلى الأفراد: كمفهوم الحيوان في أنواعه ، والإنسان في أنواعه ؛ فإنّ الحيوان صادِق على جميع أفراده (1) .
وفي ذلك يقول ابن السبكي رحمهما الله:"ومدلوله كُلِّيَّة ، أيْ محكوم فيه على كُلّ فرْد مطابَقةً ، إثباتًا أو سلبًا ، لا كُلّ ولا كُلِّيّ" (2) .
(1) يُراجَع: الإبهاج 2/81 ، 82 وحاشية النفحات /73 وغاية الوصول /70 وشرْح تنقيح الفصول /195 ، 196 وتشنيف المسامع 1/328 والتمهيد لِلإسنوي /297 ، 298
(2) جَمْع الجوامع مع تشنيف المسامع 1/328
ويقول الإسنوي (1) رحمه الله:"دلالة العموم على أفراده كُلِّيَّة ، أيْ تدلّ على كُلّ واحد دلالةً تامّةً ، ويُعَبَّر عنه ـ أيضًا ـ بـ"الكُلِّيّ التّفصيليّ والكُلِّيّ العَدَديّ"، وليست مِن باب الكُلّ ، أي الهيئة الاجتماعية المُعَبَّر عنها ـ أيضًا ـ بـ"الكُلِّيّ المجموعيّ" (2) ."
وعَلَّل القرافي ذلك فقال:"فلو كان مدلول العموم كُلاًّ لَمَا لزم ثبوت حُكْمه لِفرْد مُعَيَّن مِن أفراد إذا كان في سياق النفي أو النهي" (3) .