وقد نوقش هذا الدليل: بأنّ العامّ شمول أمْر واحد لأفراد متعدِّدة ، وعموم المطر والخصب ونحْوهما ليس كذلك ؛ فإنّه لا يَكون أمرًا واحدًا شمل الأطراف والأكناف ، بل حصل كُلّ جزء مِن أجزاء المطر في جزء مِن أجزاء الأرض .
الجواب عن هذه المناقَشة:
وقد رُدّت هذه المناقَشة: بأنّ العموم لغةً لا يَكون مشتركًا بأنْ يَكون أمرًا واحدًا شاملًا لأفراد متعدِّدة ، بل العموم بحسب اللغة شَرْطُه أنْ يَكون أمرًا يشمل متعدِّدًا ، سواء كان المتعدِّد أفراده أو لا ، وهذا المعنى مِن عوارض المَعاني (1) .
المذهب الثالث: أنّها توصَف بالعموم مَجازًا لا حقيقة ..
وعزاه الآمدي والهندي (2) لِلجمهور .
واحتَجّوا: بأنّ العموم لو كان حقيقةً في المَعاني لاطّرد في كُلّ معنى ، والعموم في المَعاني غيْر مُطَّرد ، فلا توصف المَعاني بالعموم حقيقةً لِعدم الاطراد ، ولِذا كانت المَعاني لا توصف بالعموم حقيقةً وإنّما مَجازا .
مناقَشة هذا الدليل:
وقد نوقش هذا الدليل: بأنّ العموم كما لا يطَّرد في المَعاني فهو كذلك
(1) بيان المختصر 2/109 ، 110 بتصرف ويُراجَع: الإحكام لِلآمدي 2/184 ، 185 وإرشاد الفحول /199
(2) صفي الدين الهندي: هو محمد بن عبد الرحيم بن محمد الشّافعيّ الأصوليّ ، وُلِد بدلهي بالهند سَنَة 644 هـ ..
مِن مصنَّفاته: الزبدة في عِلْم الكلام ، نهاية الوصول إلى عِلْم الأصول .
تُوُفِّي بدمشق سَنَة 715 هـ .
الدرر الكامنة 4/14 والفتح المبين 2/120
في الألفاظ ؛ فإنّ أسماء الأعلام: كـ"زيْد"و"عمرو"ونحْوه لا يُتصوَّر عروض العموم لها لا حقيقةً ولا مَجازًا ، ومقتضَى هذا أنْ يَكون وصْف الألفاظ بالعموم مَجازًا لا حقيقةً لِعدم الاطِّراد ، ولا قائل به (1) .
الترجيح: