الصفحة 20 من 254

إذا تَقرَّر ذلك فإنّ الأصوليِّين اختلَفوا في وصْف العموم على ثلاثة مذاهب:

المذهب الأول: أنّها لا توصَف بالعموم لا حقيقةً ولا مَجازًا ..

(1) والعَرَض: ما يَعرض لِلشيء بَعْدَ تحققه فلا يَكون ذاتيّا .

والجوهر: ذات الشيء وحقيقته .. يُراجَع حاشية العدوي /11

(2) يُراجَع شرْح مختصر الروضة 2/450

وهذا المذهب أَورَده ابن الحاجب (1) ، وذكَر الزركشي (2) أنّه أَبعَد الأقوال ، بل في ثبوته نظر (3) .

وحُجّتهم: أنّ العموم هو شمول أمْر واحد لِمتعدد ، ولا يتحقق إلا في الألفاظ ، فلا يوصَف المعنى به حقيقةً ولا مَجازًا ؛ لِعدم العلاقة بيْن اللفظ والمعنى .

مناقَشة هذا الدليل:

وقد نوقش هذا الدليل: بأنّا لا نُسَلِّم عدم العلاقة بيْن اللفظ والمعنى ، وإنّما هي متحقِّقة وموجودة ، وهي علاقة الدّالّ بالمدلول ، فثبت وصْف المَعاني بالعموم مَجازا (4) .

المذهب الثاني: أنّها توصَف بالعموم حقيقةً ..

وهو ما اختاره ابن الحاجب .

واحتَجّ لِذلك: بأنّ العموم في اللغة حقيقةً هو شمول أمْر لِمُتَعَدِّد ، وهذا المعنى كما يَعرض لِلّفظ يَعرض لِلمَعاني ، فكما يَكون حقيقةً في اللفظ يَكون حقيقةً في المَعاني: كعموم المطر والخصب ونحوهما .

والأصْلُ في الاستعمالِ الحقيقةُ ، فيَكون العموم حقيقةً في كُلّ منْهما على سبيل الاشتراك المعنويّ .

(1) بيان المختصر 2/109

(2) الزركشي: هو بدْر الدين أبو عبد الله محمد بن بهادر بن عبد الله التركي المصري الزركشي الشافعي ، وُلِد بمصر سَنَة 745 هـ ..

مِن مصنَّفاته: البحر المحيط ، تشنيف المسامع .

تُوُفِّي بمصر سَنَة 794 هـ .

الفتح المبين 2/218

(3) تشنيف المسامع 1/327

(4) يُراجَع أصول الفقه لِلشيخ زهير 2/198

مناقَشة هذا الدليل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت