إذا تَقرَّر ذلك فإنّ الأصوليِّين اختلَفوا في وصْف العموم على ثلاثة مذاهب:
المذهب الأول: أنّها لا توصَف بالعموم لا حقيقةً ولا مَجازًا ..
(1) والعَرَض: ما يَعرض لِلشيء بَعْدَ تحققه فلا يَكون ذاتيّا .
والجوهر: ذات الشيء وحقيقته .. يُراجَع حاشية العدوي /11
(2) يُراجَع شرْح مختصر الروضة 2/450
وهذا المذهب أَورَده ابن الحاجب (1) ، وذكَر الزركشي (2) أنّه أَبعَد الأقوال ، بل في ثبوته نظر (3) .
وحُجّتهم: أنّ العموم هو شمول أمْر واحد لِمتعدد ، ولا يتحقق إلا في الألفاظ ، فلا يوصَف المعنى به حقيقةً ولا مَجازًا ؛ لِعدم العلاقة بيْن اللفظ والمعنى .
مناقَشة هذا الدليل:
وقد نوقش هذا الدليل: بأنّا لا نُسَلِّم عدم العلاقة بيْن اللفظ والمعنى ، وإنّما هي متحقِّقة وموجودة ، وهي علاقة الدّالّ بالمدلول ، فثبت وصْف المَعاني بالعموم مَجازا (4) .
المذهب الثاني: أنّها توصَف بالعموم حقيقةً ..
وهو ما اختاره ابن الحاجب .
واحتَجّ لِذلك: بأنّ العموم في اللغة حقيقةً هو شمول أمْر لِمُتَعَدِّد ، وهذا المعنى كما يَعرض لِلّفظ يَعرض لِلمَعاني ، فكما يَكون حقيقةً في اللفظ يَكون حقيقةً في المَعاني: كعموم المطر والخصب ونحوهما .
والأصْلُ في الاستعمالِ الحقيقةُ ، فيَكون العموم حقيقةً في كُلّ منْهما على سبيل الاشتراك المعنويّ .
(1) بيان المختصر 2/109
(2) الزركشي: هو بدْر الدين أبو عبد الله محمد بن بهادر بن عبد الله التركي المصري الزركشي الشافعي ، وُلِد بمصر سَنَة 745 هـ ..
مِن مصنَّفاته: البحر المحيط ، تشنيف المسامع .
تُوُفِّي بمصر سَنَة 794 هـ .
الفتح المبين 2/218
(3) تشنيف المسامع 1/327
(4) يُراجَع أصول الفقه لِلشيخ زهير 2/198
مناقَشة هذا الدليل: