و"الأعمّ"في اصطلاح الأصوليّين يقال لِلمعنى ، ومقابِله"أخَصّ"، أمّا اللفظ فيقال له"عامّ وخاصّ"؛ تفرقةً منهم بيْن صفتَي الدّالّ ـ وهو اللفظ ـ وبيْن المدلول ـ وهو المعنى ـ بـ"أفعل"لأنّه أَعَمّ مِن اللفظ (1) .
وقال القرافي (2) :" ووجْه المناسبة: أنّ صيغة"أفعل"تدلّ على الزيادة والرجحان ، والمَعاني أهمّ مِن الألفاظ ، فخُصَّت بصيغة"أفعل"التفضيل ، ومنهم مَن يقول: فيها عامّ وخاص أيضًا " (3) ا.هـ .
والفَرْق بيْن العموم والعامّ: أنّ العامّ هو اللفظ المتناول ، والعموم تناوُل اللفظ لِمَا صلح له ، فالعموم مصدر ، والعامّ اسمّ فاعل مشتقّ مِن هذا المصدر ، وهُمَا متغايران ؛ لأنّ المصدر الفعل ، والفعل غيْر
(1) يُراجَع: غاية الوصول /70 والكُلِّيَّات /602 وحاشية النفحات /74
(2) القرافي: هو أبو العباس أحمد بن إدريس بن عبد الرحمن بن عبد الله بن يَلِّين الصنهاجي البهنسي المصري المالكي ، وُلِد بالبهنسا ..
مِن مؤلَّفاته: التنقيح في أصول الفقه ، شرْح التهذيب .
تُوُفِّي بدير الطين سَنَة 684 هـ .
الفتح المبين 2/90
(3) تشنيف المسامع 1/327
الفاعل (1) .
2-المُطْلَق:
والمُطْلَق لغةً: مِن:"أَطلَق الأسير"خلاَّه ، و"فَرَس مطلَق اليدين"إذا خلا مِن التحجيل (2) ..
ولِذا كان المُطْلَق لغةً: المُرْسَل أو المُخَلَّى سبيله .
واصطلاحًا: عرَّفه ابن السبكي (3) بأنّه: الدّالّ على الماهية بِلا قيْد مِن وحدة أو غيْرها (4) .
والفَرْق بيْن العامّ والمُطْلَق: أنّ العامّ يدلّ على شمول كُلّ فرْد مِن أفراده ، وأمّا المُطْلَق فإنّه يدلّ على فرْد شائع أو أفراد شائعة لا على جميع الأفراد ، فالعامّ يتناول كُلّ ما يَصدق عليه مِن الأفراد دفعةً واحدةً ، والمُطْلَق لا يتناول ما يَصدق عليه دفعةً واحدةً ، وإنّما فردًا شائعًا مِن الأفراد ..