الصفحة 21 من 267

وفَرَّق بعضهم بَيْن الخاصّ والخصوص فقال: الخاصّ يَكون فيما يراد به بعض ما ينطوي عليه لفْظه بالوضع ، والخصوص ما اختصّ بالوضع لا بإرادة .

وقيل: الخاصّ ما يتناول أمرًا واحدًا بنَفْس الوضع ، والخصوص أنْ يَتناول شيئًا دون غيْره وكان يصحّ أنْ يَتناوله ذلك الغيْر ، وبهذا يَكون الخصوص مُرادِفًا لِلتخصيص .

7-أنّ الراجح عندي هو: تعريف الخاصّ بأنّه ( لفْظ وُضِع لِواحد أو لِكثير محصور وضعًا واحدًا ) ، وهو تعريف التفتازاني رحمه الله تعالى ، وأنّ الخصوص هو ( كوْن اللفظ متناولًا لِبعض ما يَصْلُح له لا لِجميعه ) ، وهو تعريف الزركشي رحمه الله تعالى .

8-أنّ تعبير"التخصيص"هو الأَوْلَى عندي مِن هذين المصطلَحيْن"الخصوص"و"الخاصّ"؛ وذلك لأنّ التخصيص هو الفعل نَفْسه الذي يَجمع بَيْن الدليليْن العامّ والخاصّ لِيَقصر الحُكْم على بعض أفراد العامّ ، ولِذا فنحن نقول ـ مَثَلًا ـ"تخصيص الكتاب بالكتاب"و"تخصيص الكتاب بالسُّنَّة المتواترة"ولا نقول"خصوص"ولا"خاصّ".

(1) يُرَاجَع أصول السرخسي 1/125

(2) التمهيد لِلكلوذاني 2/71

المطلب الثالث

الفَرْق بَيْن التخصيص والنسخ

أوّلًا: تعريف النسخ

والنسخ في اللغة: يُطْلَق على مَعانٍ ..

منها: النقل والتحويل ، ومنه"نسَخَت النحلُ العسلَ"أيْ حَوَّلَتْه ونَقَلَتْه مِن خليّة إلى خليّة أخرى .

ومنها: الإزالة ، ومنه"نَسَخَت الشمسُ الظِّلَّ وانتسخَتْه"أزالته ، أيْ أَذهبَت ظِلّه وحَلَّت محلّه .

ومنها: الرفع ، ومنه"نَسَخَت الظِّلّ"إذا ذهبَت به (1) .

والنسخ اصطلاحًا: عَرَّفه ابن الحاجب رحمه الله تعالى بأنّه: ( رفْع الحُكْم الشّرعيّ بدليل شرعيّ متأخِّر ) (2) .

وتَبِعه في ذلك كثير مِن الأصوليّين (3) .

شَرْح التعريف:

( رفْع ) : كالجنس في التعريف ، يشمل كُلّ رفْع ، سواء كان رفْع حُكْم أو غيْره .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت