المقصود بالذِّكْر ـ فهو لغةً: الإفراد ، ومنه الخاصّة ، واصطلاحًا قال ابن السمعاني ( تمييز بعض الجملة بالحُكْم ) ، وتخصيص العامّ: بيان ما لم يَرِدْ بلفظ العامّ"ا.هـ (1) ."
4-أنّ الخاصّ قدْ يأتي بمُفْرَده وله أحكامه الخاصّة ، وقدْ أَحْسَن الحنفيّة صنعًا حينما قَدَّموه على العامّ ؛ لأنّه بمنزلة المُفْرَد ، والعامّ بمنزلة المُرَكَّب والمُفْرَد مُقَدَّم على المُرَكَّب ، كما قسّموه (2) إلى: أمْر ونهْي ومُطْلَق ومقيّد وعَدَد (3) ..
أمّا التخصيص: فإنّه لا محلّ له إلا إذا وُجِد العامّ ، ولِذا كان محلّه عند غيْر الحنفيّة عقب مَسائل العامّ .
5-أنّ تعريفات الخاصّ التي تَقَدَّم ذِكْر بعض منها مُتَّفِقَة في المعنى اللّغويّ مع الخصوص والتخصيص ، وهو الانفراد بالشيء ، وإنْ كانت مختلفةً في المعنى والموقع عند الأصوليّين كما رأَيْنا .
6-أنّ الخصوص جَعَله البعض مُرادِفًا لِلتخصيص ..
وفي ذلك يقول البدخشي (4) رحمه الله تعالى:"الفصل الثاني في الخصوص ، أي التخصيص وأحكامه"ا.هـ (5) .
والبعض جعله مُرادِفًا لِلخاصّ ، كما فَعَل السرخسي حينما عَرَّفه بأنّه
(1) البحر المحيط 3/241 ويُرَاجَع قواطع الأدلّة 1/174
(2) يراجَع عمدة الحواشي /15
(3) يراجَع: التحرير مع التيسير 1/185 ، 186 وحاشية نسمات الأسحار /16 وشَرْح طلعة الشمس 1/33
(4) البدخشي: هو محمد بن الحَسَن البدخشي الحنفي رحمه الله تعالى ..
مِن مصنَّفاته: مناهج العقول .
تُوُفِّي رحمه الله تعالى سَنَة 922 هـ .
معجَم المؤلِّفين 9/99
(5) مناهج العقول 1/75
( الانفراد وقَطْع الاشتراك ) (1) .
وقال الكلوذاني ـ رحمه الله تعالى ـ في ذلك:"قولنا"خاصّ وخصوص"عبارة عمّا وُضِع لِشيء واحد ، وقولنا"هذا الكلام مخصوص"معناه أنّه قصر على بعض فائدته وكان غرض المتكلِّم به بعض ما وُضِع له"ا.هـ (2) .