3-أنّ التعريف الأول عندما أَطْلَق الخطاب كان أهلًا لِدخول غيْر المُعَرَّف فيه ، أمّا التعريف الثاني فإنّه قَيَّده وحصَره في اللفظ العامّ بدليل ، ولِذا كان أَكْثَر قيودًا مِن التعريف الأول وأَشَدّ منعةً منه لِدخول الغيْر فيه .
4-أنّ التعريف الثالث الذي جِنْسه ( تمييز ) معناه مُناسِب ومُلائِم لِتعريف
التخصيص ؛ لأنّ التخصيص فيه عزْل وفَرْز لِلخاصّ مِن العامّ ، لكنّ باقي قيوده أتت هي الأخرى بصيغة الإطلاق والعموم ( بعض الجملة مِن الجملة بحُكْم أو معنى ) فتَشمل التخصيص وغيْره .
5-أنّ التعريف الرابع الذي جِنْسه ( قَصْر ) معناه مُلائِم ـ أيضًاـ لِمعنى
(1) يُرَاجَع حاشية البناني 2/2
(2) يُرَاجَع لسان العرب 4/52
(3) يُرَاجَع مختار الصحاح /370
(4) يُرَاجَع مختار الصحاح /315
التخصيص ؛ لأنّ فيه معنى الجنس والعزل ، وقيوده ( العامّ على بعض مسمّياته ) ـ أيضًا ـ أتت صريحةً في بيان محلّ القَصْر وهو العموم ، وليس الخطاب أو الجملة كما تَقَدَّم .
6-أنّ التعريف الأَوْلى بالقبول والترجيح هو التعريف الرابع ، لكنّي قَدَّمْتُ تعريف ابن السبكي على تعريف ابن الحاجب ـ رحمهم الله تعالى ـ لأنّه أَشَدّ توثيقًا حينما جَعَل محلّ التخصيص أفراد العامّ وليس مسمّياته ؛ لأنّ مسمَّى العامّ واحد ، وهو كُلّ الأفراد .
ومِمّا تَقَدَّم يَكون تعريف التخصيص الراجح عندي هو: ( قَصْر العامّ على بعض أفراده ) .
ثالثًا: شروط التخصيص
وعلى ضوء الوقوف على تعريفات التخصيص عند الأصوليّين واختيار التعريف الراجح ـ وهو ( قَصْر العامّ على بعض أفراده ) ـ يمكِن استنباط شروط التخصيص وحصْرها فيما يلي:
الشرط الأول: وجود العامّ ، سواء أكان وجوده قَبْل وجود التخصيص أم بَعْده أم مُقْتَرِنًا به .
الشرط الثاني: بقاء واحد أو جمْع مِن العامّ المخصَّص .
الشرط الثالث: وجود دليل يدلّ على هذا التخصيص .
رابعًا: أركان التخصيص