وقدْ رُدَّت هذه المناقَشة: بأنّ المراد ما يَتناوله الخطاب بتقدير عدم المخصِّص: كقولهم"خصّص العامّ"و"هذا عامّ مخصَّص"، ولا شكّ أنّ المخصّص ليس بعامّ ، لكن المراد به كوْنه عامًّا لولا تخصيصه .
الوجه الثاني:
أنّ التعريف فيه دَوْر ؛ لأنّه تعريف لِلتخصيص بالخصوص ، والأَوْلى أنّه ليس أَعْرَف منه ، بلْ هو مِثْله في الجلاء والخفاء ؛ فإنّ مَن عرف حصول الخصوص عرف تحصيل الخصوص ، وبالعكس .
الجواب عن هذا الوجه:
وقدْ رُدَّت هذه المناقَشة: بأنّ المراد بالتخصيص المحدود: التخصيص في الاصطلاح ، وبالخصوص المذكور في الحدّ هذا الخصوص في اللغة ، فتَغَايَرَا ، فلا دوْر ولا تَساوِي في الجلاء ؛ لأنّ اللّغويّ قدْ عُرف والاصطلاحيّ بَعْد لم يُعرف (1) .
الوجه الثالث: أنّ التعريف غيْر مانِع ؛ لِشموله قَصْره بَعْد دخول وقْت العمل ، مع أنّه ـ حينئذٍ ـ نسْخ لا تخصيص .
الجواب عن هذا الوجه:
وقدْ رُدَّت هذه المناقَشة: بأنّ هذا التعريف مِن باب التعريف بالأعمّ ،
(1) يُرَاجَع التلويح 2/129 ، 130
وقدْ أجازه المتقدِّمون (1) .
تعقيب وترجيح:
بَعْد الوقوف على بعض تعريفات التخصيص عند الأصوليّين يمكِن التوصل إلى ما يلي:
1-أنّه أَمْكَن حصْر أجناسها فيما يلي:
أ- ( إخراج ) ، وهو مَصْدَر"خرج"، وهو نقيض الدخول (2) .
ب- ( تمييز ) ، وهو مَصْدَر""ماز الشيء"عَزَله وفَرَزه (3) ."
جـ- ( قَصْر ) ، وهو مَصْدَر"قصر"، وهو الحبس (4) .
2-أنّ التعريفات التي جِنْسها ( إخراج ) لا تَمنع دخول النسخ فيها ، حتى وإنْ منعَت ذلك بَعْد إضافة ( بعض ) فإنّها غيْر مانعة مِن دخول النسخ بَعْد العمل .