ففي العلل ( 2/43) قا ل ابن أبي حاتم: (( سألت أبي عن حديث رواه محمد بن بكار عن سعيد بن بشير عن قتادة عن أبي قلابة عن أبي أسماء الرحبي عن ثوبان عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ) )إذا ذبحتم فأحسنوا و إذا قتلتم فوحوا فإن الله محسن يحب المحسنين (( قال أبي: هذا وهم ، إنما يروونه عن أبي قلابة عن أبي الأشعث عن شداد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ) )اهـ .
قلت: و علة السند: سعيد بن بشير ، له عن قتادة أوهام و مناكير ، و هو في الأصل: صدوق ، و هذا من مناكيره ، و قد أخطأ فيه: سندا و متنا ، فلا اعتبار به .
و ليعلم: أن طريقة أبي حاتم وأبي زرعة و غيرهما فيما ينقدونه في علل الأحاديث: بيان العلة و الخطأ أو الصواب ، فليس في نهجهم نقل المتون بألفاظها ، و إنما يكتفون بالمعنى الذي يدل عليه الحديث أو الأثر ، و هذا معلوم بالتتبع و الاستقراء
كما أنهم يذكرون الخلاف في الأسانيد مع أن بعض الرواة يزيد في المتن ألفاظا على من خالفهم في الإسناد ، و هذا بين لمن له اشتغال بالعلل ، و الحمد لله .
و الحديث الثاني: ما رواه ابن أبي عاصم في (( الديات ) ) ( ص: 56) ، و ابن عدي في (( كامله ) ) ( 7/ 306 ) ، و أبونعيم في (( أخبار أصبهان ) ) ( 2/213) من طريق محمد بن بلال التمار عن عمران القطان عن قتادة عن أنس مرفوعا بلفظ: (( إن الله محسن يحب الإحسان فإذا حكمتم فاعدلوا و إذا قلتم فأحسنوا ) ).
و هذا سند منكر ، عمران كثير المناكير و الغرائب عن قتادة ، و تفرده بالحديث دون أصحاب قتادة الثقات المشاهيرمنكر ، و محمد بن بلال قال ابن عدي (7/306) : (( هو يغرب عن عمران القطان ..و أرجو أنه لا بأس به ) ).
و قال العقيلي: (( يهم في حديثه كثيرا ) ).
و الصواب في أمره أنه: صدوق يخطئ ، قاله ابن حجر في (( التقريب ) )، يغرب عن عمران .