فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 80

مُؤْمِنٌ وَلَا يَسْرِقُ السَّارِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ وَلَا يَشْرَبُ الْخَمْرَ حِينَ يَشْرَبُهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ"فَنُفِيَ عَنْهُ الْإِيمَانُ الْوَاجِبُ الَّذِي يَسْتَحِقُّ بِهِ الْجَنَّةَ وَلَا يَسْتَلْزِمُ ذَلِكَ نَفْيَ أَصْلِ الْإِيمَانِ وَسَائِر أَجْزَائِهِ وَشُعَبِهِ . وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِمْ: نَفْيُ كَمَالِ الْإِيمَانِ لَا حَقِيقَتُهُ أَيْ الْكَمَالُ الْوَاجِبُ لَيْسَ هُوَ الْكَمَالُ الْمُسْتَحَبُّ الْمَذْكُورُ فِي قَوْلِ الْفُقَهَاءِ: الْغُسْلُ كَامِلٌ وَمُجْزِئٌ . وَمِنْ هَذَا الْبَابِ: قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ" { مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا } "لَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ أَنَّهُ كَافِرٌ . كَمَا تَأَوَّلَتْهُ الْخَوَارِجُ وَلَا أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ خِيَارِنَا . كَمَا تَأَوَّلَتْهُ الْمُرْجِئَةُ ؛ وَلَكِنْ الْمُضْمَرُ يُطَابِقُ الْمَظْهَرَ وَالْمَظْهَرُ هُوَ الْمُؤْمِنُونَ الْمُسْتَحِقُّونَ لِلثَّوَابِ السَّالِمُونَ مِنْ الْعَذَابِ وَالْغَاشُّ لَيْسَ مِنَّا لِأَنَّهُ مُتَعَرِّضٌ لِسُخْطِ اللَّهِ وَعَذَابِهِ . وَإِذَا تَبَيَّنَ هَذَا فَمَنْ تَرَكَ بَعْضَ الْإِيمَانِ الْوَاجِبِ لِعَجْزِهِ عَنْهُ إمَّا لِعَدَمِ تَمَكُّنِهِ مِنْ الْعِلْمِ: مِثْلُ أَنْ لَا تَبْلُغَهُ الرِّسَالَةُ أَوْ لِعَدَمِ تَمَكُّنِهِ مِنْ الْعَمَلِ لَمْ يَكُنْ مَأْمُورًا بِمَا يَعْجِزُ عَنْهُ وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مِنْ الْإِيمَانِ وَالدِّينِ الْوَاجِبِ فِي حَقِّهِ وَإِنْ كَانَ مِنْ الدِّينِ وَالْإِيمَانِ الْوَاجِبِ فِي الْأَصْلِ ؛ بِمَنْزِلَةِ صَلَاةِ الْمَرِيضِ وَالْخَائِفِ وَالْمُسْتَحَاضَةِ وَسَائِر أَهْلِ الْأَعْذَارِ الَّذِينَ يَعْجِزُونَ عَنْ إتْمَامِ الصَّلَاةِ فَإِنَّ صَلَاتَهُمْ صَحِيحَةٌ بِحَسَبِ مَا قَدَرُوا عَلَيْهِ وَبِهِ أُمِرُوا إذْ ذَاكَ وَإِنْ كَانَتْ صَلَاةُ الْقَادِرِ عَلَى الْإِتْمَامِ أَكْمَلُ وَأَفْضَلُ كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { الْمُؤْمِنُ الْقَوِيُّ خَيْرٌ وَأَحَبُّ إلَى اللَّهِ مِنْ الْمُؤْمِنِ الضَّعِيفِ وَفِي كُلٍّ خَيْرٌ } "رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي حَدِيثٍ حَسَنِ السِّيَاقِ . وَقَوْلُهُ:" { صَلَاةُ الْقَاعِدِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ صَلَاةِ الْقَائِمِ وَصَلَاةُ النَّائِمِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ صَلَاةِ الْقَاعِدِ } "وَلَوْ أَمْكَنَهُ الْعِلْمُ بِهِ دُونَ الْعَمَلِ لَوَجَبَ الْإِيمَانُ بِهِ عِلْمًا وَاعْتِقَادًا دُونَ الْعَمَلِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت