فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 80

الْمَسَائِلِ عَلَى قَوْلَيْنِ - بَعْدَ اشْتِرَاكِهِمْ فِي الْفَرْقِ الَّذِي قَرَّرَهُ ابْنُ كُلَّابٍ - كَمَا قَدْ بُسِطَ كَلَامُ هَؤُلَاءِ فِي مَوَاضِعَ أُخَرَ . وَالْإِمَامُ أَحْمَد بْنُ حَنْبَلٍ وَغَيْرُهُ مِنْ أَئِمَّةِ السُّنَّةِ كَانُوا يُحَذِّرُونِ عَنْ هَذَا الْأَصْلِ الَّذِي أَحْدَثَهُ ابْنُ كُلَّابٍ وَيُحَذِّرُونَ عَنْ أَصْحَابِهِ وَهَذَا هُوَ سَبَبُ تَحْذِيرِ الْإِمَامِ أَحْمَد عَنْ الْحَارِثِ الْمُحَاسِبِيَّ وَنَحْوِهِ مِنْ الكلابية . وَلَمَّا ظَهَرَ هَؤُلَاءِ ظَهَرَ حِينَئِذٍ مِنْ الْمُنْتَسِبِينَ إلَى إثْبَاتِ الصِّفَاتِ مَنْ يَقُولُ: إنَّ اللَّهَ لَمْ يَتَكَلَّمْ بِصَوْتِ فَأَنْكَرَ أَحْمَد ذَلِكَ وَجَهَّمَ مَنْ يَقُولُهُ وَقَالَ: هَؤُلَاءِ الزَّنَادِقَةُ إنَّمَا يَدُورُونَ عَلَى التَّعْطِيلِ وَرَوَى الْآثَارَ فِي أَنَّ اللَّهَ يَتَكَلَّمُ بِصَوْتِ وَكَذَلِكَ أَنْكَرَ عَلَى مَنْ يَقُولُ إنَّ الْحُرُوفَ مَخْلُوقَةٌ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَد بْنِ حَنْبَلٍ فِي"كِتَابِ السُّنَّةِ": قُلْت لِأَبِي: إنَّ هَهُنَا مَنْ يَقُولُ إنَّ اللَّهَ لَا يَتَكَلَّمُ بِصَوْتِ فَقَالَ: يَا بُنَيَّ هَؤُلَاءِ جهمية زَنَادِقَةٌ إنَّمَا يَدُورُونَ عَلَى التَّعْطِيلِ وَذَكَرَ الْآثَارَ فِي خِلَافِ قَوْلِهِمْ . وَكَذَلِكَ الْبُخَارِيُّ صَاحِبُ"الصَّحِيحِ"وَسَائِر الْأَئِمَّةِ أَنْكَرُوا ذَلِكَ أَيْضًا وَرَوَى الْبُخَارِيُّ فِي آخِرِ"الصَّحِيحِ"وَفِي"كِتَابِ خَلْقِ الْأَفْعَالِ"مَا جَاءَ فِي ذَلِكَ مِنْ الْآثَارِ وَبَيَّنَ الْفَرْقَ بَيْنَ صَوْتِ اللَّهِ الَّذِي يَتَكَلَّمُ بِهِ وَبَيْنَ أَصْوَاتِ الْعِبَادِ بِالْقُرْآنِ مُوَافَقَةً مِنْهُ لِلْإِمَامِ أَحْمَد وَغَيْرِهِ مِنْ الْأَئِمَّةِ حَيْثُ بَيَّنَ أَنَّ اللَّهَ يَتَكَلَّمُ بِصَوْتِ كَمَا جَاءَتْ بِهِ الْآثَارُ وَأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ صَوْتَ الْعَبْدِ بِالْقِرَاءَةِ ؛ بَلْ ذَلِكَ هُوَ صَوْتُ الْعَبْدِ كَمَا قَدْ نَصَّ عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ فِي مَوَاضِعَ وَعَامَّةُ أَئِمَّةِ السُّنَّةِ وَالْحَدِيثِ عَلَى هَذَا الْإِثْبَاتِ وَالتَّفْرِيقِ: لَا يُوَافِقُونَ قَوْلَ مَنْ يَزْعُمُ أَنَّ الْكَلَامَ لَيْسَ فِيهِ حَرْفٌ وَلَا صَوْتٌ وَلَا يُوَافِقُونَ قَوْلَ مَنْ يَزْعُمُ أَنَّ الصَّوْتَ الْمَسْمُوعَ مِنْ الْقُرَّاءِ وَأَلْفَاظَهُمْ قَدِيمَةٌ وَلَا يَقُولُونَ: إنَّ الْقُرْآنَ لَيْسَ إلَّا الْحُرُوفَ وَالْأَصْوَاتَ . وَقَدْ كَتَبْت كَلَامَ"الْإِمَامِ أَحْمَد"وَنُصُوصَهُ وَكَلَامَ الْأَئِمَّةِ قَبْلَهُ وَبَعْدَهُ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ ؛ فَإِنَّ جَوَابَ هَذِهِ"الْمَسْأَلَةِ"لَا يَحْتَمِلُ الْبَسْطَ الْكَثِيرَ ؛ وَلَمْ يَكُنْ فِي كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَد وَلَا الْأَئِمَّةِ أَنَّ الصَّوْتَ الَّذِي تَكَلَّمَ اللَّهُ بِهِ قَدِيمٌ ؛ بَلْ يَقُولُونَ لَمْ يَزَلْ اللَّهُ مُتَكَلِّمًا وَقَدْ يَقُولُونَ لَمْ يَزَلْ اللَّهُ مُتَكَلِّمًا إذَا شَاءَ بِمَا شَاءَ كَمَا يَقُولُ ذَلِكَ الْإِمَامُ أَحْمَد وَابْنُ الْمُبَارَكِ وَغَيْرُهُمَا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت