الصفحة 63 من 226

أما إذا قلت: جاءني القوم مثنى أفاد أن ترتيب مجيئهم وقع أثنين أثنين،فثبت أنه حصل في هذه الألفاظ نوعان من العدد )) (1) وتقديره: (( فأنكحوا الطيبات لكم معدودات هذا العدد ثنتين ثنتين، وثلاثًا ثلاثًا، وأربعًا أربعًا، لأن الخطاب للجميع فوجب التكرير ليصيب كل ناكح يريد الجمع ما أراد من العدد الذي أُطلق لَهُ ولو أُفرِدَت لم يكن له معنى ) ) (2) ، وفي المعنى نفسه قوله تعالى: { مَا يَكُونُ مِنْ نجْوَى َثلاثَةٍ إلا هُوَ رَابِعَهُم وَلا خَمْسَةٍ إلا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلاَ أَكْثَرَ إلاَّ هُوَ مَعَهُمْ أينَ مَا كَانُوا } (المجادلة:7) ،إن في مجىء الاعداد مرتبة في هذه الآية تأكيدًا في الاخبار عن إحاطة علمه سبحانه وتعالى بخلقه واطلاعه عليهم وسماعَهُ كلامهم ورؤيته مكانهم حيث كانوا ، فلا يخفى عليه سرلأنه سبحانه وتعالى رابع كل ثلاثة يتناجون وخامس كل أربعة ... (3) ، وهكذا فقد عبر عن الاطلاع على السر والعلم بكل شيء بهذا الشكل لاثبات وجوده سبحانه وتعالى بين كل مجموعة مهما كان عددهم. وكذا في جميع الأعداد كل مرتبة هي متقدمة على ما فوقها والأقل منها على الأكثر بالذات.

أما قوله تعالى: { قُلْ إنَّمَا أَعِظُكُمْ بِواَحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا للهِ مَثْنىَ وَفُراَدى ثُمَّ تَتَفَكَروُا مَا بِصَاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ إنْ هُوَ إلا نَذيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيَ عَذابٍ شدَيدٍ } (سبأ:46) فلما كان سياق الآية يدعو الى القيام لله خالصًا لوجههِ الكريم وترك الهوى، مجتمعين، متساوين،أومتفكرين (4) ،فقد قدم (مثنى) على (فرادى) (( لأن لاستعانة أعون على الفهم فيكون المراد منه:دفع عوائق الوصول الى الحق بالنظر الصحيح الذي لا يُغالط فيه صاحب هوىً ولا يخشى فيه الناظر تشنيعًا ولاسمعةً ) ) (5) ولهذا بدأ بحالة الاجتماع،فقد تعترض أحدهم شبهة فيبددها صاحبه ولهذا قدم (مثنى) على (فرادى) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت