وقد يُقدم المبتدأ على خبرهِ الفعلي للاختصاص بهِ وتثبيته له ، قال تعالى: { إنَّ رَبك يَعلَمُ أنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِنْ ثُلُثَّي آلليَّلِ وِنصفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ مِنَ الذَّينَ معَكَ والله يُقَدِرُ اللَّيْلَ والنَّهَارَ عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوه فَتَاب عَلَيكُمْ } ? (المزمل:20) ، فالله جل وعلا هو العالم بمقادير الليل والنهار المدُبر لأمرهما لأنه خالقهما ، يقول الزمخشري: (( وتقديم اسمه عز وجل مبتدأ مبنيًا عليه يقدر ، هو الدال على معنى الاختصاص بالتقدير والمعنى أنكم لاتقدرون عليه ) ) (2)
وهناك ضربٌ من التقديم والتأخير يبرز في أيات العدد وهو ما يختص بالمعنى دون التركيب حيث تقدم الألفاظ بعضها على بعض، ولا أن يقدم اللفظ على عاملهِ. فتتقدم الأعداد بعضها على بعض ويكون تقديمها بالطبع أوبالذات والأصل في ذلك (( ما تقدم من الكلم فتقديمه في اللسان على حسب تقدم المعاني في الجنان ، تتقدم بأحد خمسة أشياء:إما بالزمان، وبالطبع، وإمابالرتبة ، وإما بالسبب ، وإما بالفضل ، وإما بالكمال ) ) (3)
وقد يكون من ذلك الترقي من العدد القليل الى العدد الكثير (4) ، نجد ذلك في قوله تعالى: { وَإِنْ خِفْتُم أَلاتُقْسِطُوا في اليَتَامى فأنْكِحُوا مَاطَابَ لَكُم مِنَ النِّسَاءِ مُثْنَى وثُلاَثَ ورُباعَ } ? (النساء:3) ، ووجه تقديمها هوعدلها عن صيغها الأصلية أثنين وثلاث وأربع ، يقول الرازي: (( إذا قلت: جاءني أثنان أوثلاثة كان غرضك الأخبار عن مجيء هذا العدد فقط ،
(1) ينظر من بلاغة النظم العربي:1/175_176
(2) الكشاف: 4/651
(3) ابن القيم وحسه البلاغي في تفسير القرآن:100
(4) ينظر من بلاغة القرآن: 115
الفصل الأول ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ