وقد يأتي التقديم دالًا على المعنى ، وهذا النوع من التقديم قد أُشكل معناه بحسب ظاهره فلما عُرف إنه من هذا الباب (3) أتضح المعنى (4) كما في قوله تعالى: { وقَالَ الله لاتتَخِذُوا ألَهَيْنِ أثْنَين } (النحل:51) ، (( أي أثنين ألهين، لأن أتحاذ أثنين، يقع على ما يجوز،وما لايجوز،و (( ألهين ) )لايقع إلاعلىمالايجوز ،فـ (( ألهين ) )أخص،فكان جعله صفة أولى، ولكنه قُدِم وجعل موصوفًا ليعلم أن النهي راجع الى التعدد لا الى الجنسية )) (5)
أما المسند اليه في الجملة الأسمية فالأصل فيه التقديم، ولكن هذا لاينفي من أن هذا التقديم قد يحقق أغراضًا بلاغية أحيانًا، كتقديم المبتدأ على الخبر ليتمكن الخبر في ذهن السامع وذلك إذا كان في المبتدأ تشويق اليه، ولاشك في أن مجيء الخبر بعد التشويق اليه ألذ وأوقع في النفس ،
(1) التفسير الكبير:3/193
(2) من بلاغة القران:128
(3) أعني التقديم على نية التأخير
(4) ينظر أسرار التقديم و التأخير في لغة القران الكريم:104
(5) الكشاف:2/570، والبرهان:3/283
الفصل الأول ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كأن يكون المسند اليه ضمير شأن فيه من الأبهام مايحتاج الى التفسير والتوضيح فإذا جاء بعده المسند زال الأبهام (1) ،كما في قوله تعالى - ? { قُلْ هُو الله أَحدٌ } ? ?الإخلاص:1) ، ففي تقديم الضمير (هو) المسند اليه تشويق لمعرفة المسند لفظ الجلالة (الله) والى أهم صفاته التي أنفرد بها وهي الوحدانية .