وقد يأتي النهي للتنبيه على إمرٍ مرفوض وغير مقبول، كقولهِ تعالى: ? - { وقال الله لا تتخذوا إلهين أثنين إنما هو إله واحدٌ فإياي فآرهبون ? - } (النحل:51) ، فالنهي في قولهِ (( لا تتخذوا إلهين أثنين ) )قصد منه (( التنبيه على حصول المنافاة والمضادة بين الالهية وبين التثنية ) ) (2)
ويتخذ الأسلوب القرآني النهي وسيلةً للنصح والأرشاد، قال تعالى: ? - { قُلْ إنما أنا بشرٌ مثلكم يُوحى اليَّ إنما الهكم إله واحدٌ فمن كان يرجوا لِقاءَ ربه فليعمل عَملًا صالحًا ولا يُشرك بعبادةِ ربهِ أحدًا ? - } ? (الكهف: 110) ، يأمرالله سبحانه وتعالى نبيه الكريم (? - صلى الله عليه وسلم - ) أن يعظ عباده ويرشدهم الى طريق الصلاح بالنهي عن الاشراك وأن لا يُرائوا بعملهم ولا يبغوا بهِ غير الله إبتغاء لمرضاته عز وجل فهو لا يقبل إلا ما كان خالِصًا لوجههِ الكريم (3) .
وقد يأتي النهي في مقام (التيئيس) وذلك عند ما يهم المخاطب بفعل أمرٍ لا يقوى عليه ولا يفيد منه من وجهة نظر المتكلم (4) ، ذلك ما نجده في قوله تعالى: ? - { لا تدعوا اليوم بثورًا واحدًا وآدْعُوا بثورًا كثيرًا? - } ? (الفرقان:14) ، يخبر تعالى عن شأن المشركين يوم معادهم في الدار الآخرة ويصور حالهم ، فهم من شدة العذاب إذ يدعون على
(1) ينظر الكشاف:4/631، والجامع لأحكام القرآن:19/21، وصفوة التفاسير:3/460
(2) التفسير الكبير:19/49
(3) ينظر الكشاف: 2/700، وصفوة التفاسير:2/208
(4) ينظر علم المعاني:95
الفصل الأول ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ