الصفحة 47 من 226

ففي قوله تعالى: ? - { الطلاق مرتان فإمساك بمعروفٍ أو تسريحٌ بإحسانٍ ولا يحل لكم أن تأخذوا مما أتيتموهن شيئًا إلا أن يَخافَا ألاّ يُقيمَا حدود الله فإن خِفْتُم ألا يُقيما حدود الله فلا جُنَاح عَلَيهما فيما أفتدت بهِ تلك حُدود الله فلا تعتدوها ومن يتعدحدود الله فأولئك هُم الظَّالمون ? - } ? (البقرة:229) ، سبحانه وتعالى لَهُ بالغ الحكمة في أحكامه وشرائعه لأستقامة وإدامة الحياة الأجتماعية ، لذلك جعل حدودًا لهذه الأحكام والشرائع يأمرنا بإقامتها وعدم تعديها ، فالنهي في قولهِ (( ألا يقيما حدود الله ) )للتهديد مُكررًا الصيغة لزيادة التأكيد، ثم عقب ذلك النهي بالتوعيد (( تلك حدود الله فلا تعتدوها ) )للمبالغة في التهديد (4) ، وقد وضع الأسم الجليل (الله) موضع الضمير (( لتربية المهابة وإدخال الروعة في النفوس ) ) (5) ليلائم هذا المعنى.

(1) ينظر مفتاح العلوم:545

(2) البلاغية العربية (قراءة أخرى) :297

(3) م.ن:297-298

(4) ينظر صفوة التفاسير:147

(5) م.ن:1/147

الفصل الأول ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(الجن:18) ، هذا النهي توبيخٌ لليهود والنصارى على فعلتهم الشنيعة وهو إشراكهم

بالله سبحانه وتعالى وذلك لعبادتهم وذكرهم غير أسمه عز وجل في بيوتهِ ومساجده، وهو من جملة ما أوحي بهِ للرسول (? - صلى الله عليه وسلم - ? - { بقولهِ: ? - قُلْ أوحي إليَّ ? - } (الجن:1) ، وهو أن المساجد وبيوت الله مختصة لعبادتهِ وحَدَهُ فيجب إخلاص الدعوة لله إذا دخلوها كُلها (1) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت