ومن المعاني المجازية للنداء (الندم) ، قال تعالى: ? - { وَأُحيط بثمرهِ فأَصبحَ يُقلَبُ كفيه على ما أُنفق فيها وهي خاويةٌ على عروشها ويقول يا ليتني لَمْ أُشْرك بربي أحدًا ? - } (الكهف:42) ، فأسلوب النداء في قولهِ ( يا ليتني لم أشرك بربي أحدًا ) ( يحتمل أن يكون توبة من الشرك وندمًا على ما سبق مِنهُ ولم تكن له فئة) (4) ، ومن مؤشرات ودلائل هذا المعنى أستخدام تقليب الكفين وهو كناية عن الندم في قوله (فأصبح يقلب كفيه على ما أنفق فيها ) وذلك (تلهفًا وتحسرًا على ما أنفق في عمارتها وهو متعلق بـ( يقلب) لأن تقليب الكفين كناية عن الندم فكأنه قيل فأصبح يندم أو هال أي متحسرًا على ما أنفق فيها) (5)
(1) الكشاف: 2/448-449
(2) من بلاغة النظم العربي: 2/137
(3) الكشاف: 2/223
(4) تفسير البيضاوي: 3/499
(5) تفسير البيضاوي:3/ 499
الفصل الأول ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
د - النهي:-
والنوع الأخير من الأساليب الطلبية الذي نتوقف عنده في آيات العدد هو أسلوب النهي وهو طلب الكف عن الفعل على سبيل الاستعلاء والوجوب (1) ، وتتصف بُنيتَهُ كباقي الأساليب الطلبية بالبنية التوليدية من حيث خروجها عن أصل وضعها الى معانٍ مجازية تفهم من السياق ، حيث لاحظَ البلاغيون (أن دخول بنية النهي الى الأدبية، يقتضي تخلصُها من ملازمة(الاستعلاء) وهو ما يدفَعُ بها الى سياقات أخرى بعيدة عن (أصل المعنى) لتمارس إنتاج دلالات بديلة) (2) .
ولأسلوب النهي نصيب في آيات العدد بشتى المعاني والدلالات،من ذلك معنى (التهديد والوعيد) حيث يعود سياقه (الى المتلقي الأول الذي يحضر في حالة عصيانٍ أو مخالفة) (3)