أنفسهم بالويل والهلاك علَهم ينجون منهُ إعتذارًا وندمًا منهم ، فالتعبير بـ (البثور) في هذا الموضع (دعاء هؤلاء القوم بالندم على إنصرافهم عن طاعة الله في الدنيا والايمان بما جاءهم به نبي الله(? - صلى الله عليه وسلم - ? - ?حتى أستوجبوا العقوبة منه كما يقول القائل واندمتاه وأحسرتاه على ما فرطتُ في جنب الله) (1) ولكن لاجدوى لهم من إستدعاء الهلاك بالمرة وإن عذابهم أبدي لا خلاص لهم منه، فالنهي في (لاتدعوا اليوم بثورًا واحدًا) تنبيه على خلود عذابهم وتيئيس لهم بعدم الاجابة الى ما يدعون ولا ينالون ما يتمنونه من الهلاك المنجي (2) ، أما (( تقييد النهي والأمر باليوم لمزيد التهويل والتفضيع والتنبيه على أنه ليس كسائر الأيام المعهودة قُل تقريعًا لهم وتهكمًا بهم وتحسيرًا على ما فاتهم ) ) (3)
وقد يأتي النهي للتقبيح،قال تعالى: ? - { وإذ أستسقى موسى لقومهِ فقلنا إضرب بعصاك الحجر فأنفجرت منه أثنتا عشرة عينًا قَدْ عَلِم كل أُناس مشرَبُهم كلوا وأشربوا من رزق الله ولا تعثوا في الأرضِ مُفسدين ? - } ? (البقرة: 60) ، لما أنعم سبحانه وتعالى على قوم موسى بإنفجار أثنتي عشرة عينًا للماء دون مشقة وعناء ليشربوا منه نهاهم في الوقت ذاته عن الفساد وقبحه بقولهِ معبرًا عن ذلك بأسلوب النهي (( ولا تعثوا في الأرض مفسدين ) )وذلك (( مبالغة في تقبيح الفساد ) ) (4) وقوله (( مفسدين ) )جاء (( حال مؤكدة ووجه فصاحة هذا الأسلوب أن المتكلم قد تشتد عنايته بأن يجعل الأمر أة النهي لا يحوم حوله لبس أو شك، ومن مظاهر هذه العناية التوكيد مما كسى النهي عن الفساد قوة، ويجعله بعيدًا من أن يُغفل عنه أويُنسى ) ) (5)
(1) تفسير القرآن العظيم:2/582
(2) ينظر أرشاد العقل السليم: 6/206
(3) م.ن:1/63
(4) صفوة التفاسير: 1/63
(5) م.ن:1/63