(6) ينظر أنوار التنزيل واسرار التآويل: 1/560-561
(7) من بلاغة النظم العربي: 2/105-106
الفصل الأول ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فالله سبحانه وتعالى لا يريدُ منهم جوابًا على سؤال لأنه أعلم بمدة لبثهم كما في سائر الامور وإنما قال ذلك للكفار على سبيل التبكيت والتوبيخ. (1)
كما يخرج الى التوبيخ والتعجب معًا قال تعالى: ? - { قلْ أئنكمُ لتكفرونَ بالذي خلَقَ الأرضَ في يومين وتجعلون له أندادًا ذلك رَبَّ العالمين ? - } (فصلت:9) ، جاء (للتوبيخ والتعجب أي كيف تكفرون بالله وهو الإله العليُ الشأن، القادر على كل شيء، خالق الارض في يومين؟) (2) ومن المعاني المجازية الاخرى التي يخرج إليها الاستفهام في آيات العدد: التقدير وهو ( حمل المخاطب على أن يقرّ بأمر يعرفه ) (3) نجد ذلك في موضعين في قوله تعالى: ? - { وإذْ قاَلَ إبراهيم رَب أرني كيف تحيي الموتى قال أولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي قال فُخذْ أربعة من الطير فَصُرهُنَّ إليكَ ثم أجعل على كل جبلٍ منهن جُزءًا ثم أدعهن يأتينك سعيًا وأعلم إن الله عزيزٌ حكيم ? - } (البقرة:260) ، فالاستفهام بـ ( كيف) إنما هو (سؤال عن حال شيء متقرر الوجود عند السائل والمسئول فالاستفهام هاهنا عن هيئة الإحياء المتقرر عند السائل أي بصرني كيفية إحيائك للموتى وإنما سأله(? - عليه السلام - ) ليتأيد إيقانه بالعيان ويزداد قلبه إطمئنانًا على إطمئنان) (4) أما الاستفهام في قولهِ (أولم تؤمن) جاء بمعنى التقرير أيضًا لأنه سأل ذلك إرادة طمأنينة القلب، والمراد منه ( أن تزول عنه الخواطر التي تعرض للمستدل وإلا فاليقين حاصل على كلتا الحالتين) (5) ولطيفة ذلك تتمثل في إفادة العلم للسامعين بكيفية الإحياء بعد الموت، وإنه (? - عليه السلام - ) كان مؤمنًا بذلك عارفًا بهِ. (6)