فضربَ الله سبحانَهُ وتعالى لَهُ مثلًا في نفسهِ وجعلهُ آيةً للمنكرين والمستبعدين ذلك على الله جلت قدرته (1) ، وثمة أمورٌ فنية دقيقة في الآية من شأنها تقوية المعنى وتشديدهُ ، منها تخصيص (الذي) بحرف التشبيه (لأن المنكر للإحياء كثير والجاهل بكيفيتهِ أكثر من أن يُحصى بخلاف مدعي الربوبية) (2) فضلًا عن تقديم المفعول به (هذه) على الفاعل لفظ الجلالة (الله) وذلك ( للإعتناء بها من حيث أن الاستبعاد ناشئ من جهتها لا من جهة الفاعل) (3) أما التعبير بالإحياء (الذي هو علم في البعد عن الوقوع عادةً تهويلًا للخطاب وتأكيدًا للاستبعاد كما أنه لأجله عبَر عن خرابها بالموت حيث قيل بعد موتها وحيث كان هذا التعبير معربًا عن أستبعاد الإحياء بعد الموت على أبلغ وجه وأكده أراه الله عز وجل آثر ذي أثير أبعد الأمرين في نفسهِ ثم في غيره ثم أراه ما أستبعده صريحًا مبالغة في إزاحة ما عسى يختلج في خلدهِ(4) وإيثار صيغة المضارع (أَعلَمُ) في نهاية الآية (للدلالة على أن علمه بذلك مستمر نظرًا الى أن أصله لم يتغير ولم يتبدل وإنما تبدل بالعيان وصفة إشعار بأنه إنما قال ما قال بناءً على الاستبعاد العادي وأستعظامًا للأمر) (5) ويضيف البيضاوي معنى الاستعظام في حال كون القائل مؤمنًا وإستبعادًا إن كان كافرًا. (6)
وسر التعبير بأسلوب الاستفهام عن معنى الاستبعاد هو (أن الاستفهام يوحي بحيرة الكفار وإستبعادهم لأمر هذا البعث ، ولاريب أنه أبلغ وأجمل من أن يعرض هذا القول في صورةٍ خبرية) (7)
ويخرج الاستفهام أيضًا الى معنى (التوبيخ) ، قال تعالى: ? - { قال كم لبثتم في الأرضِ عددَ سنين? - } (المؤمنون:112) ،
(1) ينظر جامع البيان في تفسير آي القرآن:3/31-32
(2) أنوار التنزيل واسرار التآويل: 1/560
(3) إرشاد العقل السليم: 1/253
(4) م . ن: 1/253
(5) إرشاد العقل السليم: 1/255