الفصل الأول ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فلأهمية هذه الأساليب سوف نتناول أكثرها بروزًا في آيات العدد وهي ( الامر- الاستفهام - النداء - النهي) :-
أ-الامر:-
هو طلب الفعل على وجه الاستعلاء واللزوم إذا كان الأمرُ حقيقيًا، مثل قوله تعالى: ? - { قُل هو الله أحدً? - } (الإخلاص:1) ، وقوله: ? - { الزانيةُ والزاني فأجلدوا كل واحدٍ منهما مائة جلدة? - } (النور:2) .
ولأسلوب الأمر أهمية كبيرة في آيات العدد لما تضمنه من معانٍ مجازية تكشف عن مضامين الجُمل في هذهِ النصوص، في غير الإلزام والتكليف.
من ذلك خروج الامر الى الدعاء في قوله تعالى:? - { قال رب أغفرْ لي وهب لي مُلكا لا ينبغي لأحدٍ من بعدي إنَّكً أنتَ الوَهَّابُ? - } ? (ص:35 ) ،فصيغتا الأمر (أغفر) و (هب) جاءتا على لسان نبي الله سليمان (? - عليه السلام - ) وهو يدعو ربَّه بأن يغفر لَهُ ما صدرَ منه ويسأله أن يعطيه مُلكًا واسعًا لا يكون لسواه وذلك دلالة على نبوتهِ (1) . (( وقد قدم الاستغفار على إستيهاب الملك جريًا على عادة الأنبياء والصالحين في تقديم أمر دينهم على أمور دنياهم ) ) (2) .
ومن الدعاء أيضًا قوله تعالى: ? - { قال رَبَّ اجْعَل لي أيةً قال آيتك ألا تُكَلِمَ الناس ثلاثَ ليالٍ سويًا? - } (مريم:10) ، ففعل الامر (أجْعَل) صدرت من الأدنى الى الأعلى ليس على سبيل التكليف والإلزام وإنما دُعاءً من زكريا الى ربهِ بأن يجعل له علامة (( يعلم بها وقوع ما بُشرَ بهِ ) ) (3) وقولَهُ (( قال أتيك ألا تكلم الناس ثلاث ليَالٍ سويًا ) )تشعر بأن الله سبحانه وتعالى أستجاب لدعائهِ .
(( وسر بلاغة التعبير بالأمر في مقام(الدعاء) إظهار كمال الخضوع للمولى عز وجل وبيان شدة رغبة العبد في الغفران والتوبة ،
(1) ينظر الكشاف:3/96-97، وإرشاد العقل السليم:7/227