أما الأسلوب الإنشائي فهو قسيم الخبر في الكلام،فـ (( إذا كان الخبر يمثل اللغة في جانبها القار فإن الإنشاء يمثلها في جانبها المتحرك ) ) (1) فقد (( أُعِتبر(الخبر) القانون الأول في علم المعاني ، وأُعتبر (الطلَّب) القانون الثاني فيهِ ، والقانون الأخير يعتمد (التوليد) أساسًا لأبوابه الفرعية ، على معنى وجود (أصل) للمعنى ، فهو لا يؤدي مهمته الإنتاجية في حدود السياق الذي يحتمله، وإنما يعَمَلُ السياق على توليد ناتج إضافي أي أن الأصل الوضعي يظل في خدمة السياق، وبخاصة السياق الخارجي الذي يضمُ طرفي الاتصال كما يضم الظروف المصاحبة )) (2) إذًا فوجود الأساليب الطلبية في آيات العدد من مثل الأمر والأستفهام والنهي والنداء يمثل أبرز المظاهر الأسلوبية التي تعرب عن حيوية تلك النصوص ضمن السياقات التي جاءت بها نظرًا لوظيفة الأدوات المستخدمة في تلك الصيغ كـ (أدوات الاستفهام وحروف النداء ... الخ ) (( حيث ان دلالته مرهونة بوجودهِ في السياق ، فإذا فُصِل عن السياق فقدَ دلالته ولا فرق حينئذ بينه وبين حروف المعجم وهذا يعني إن دلالة هذه الأدوات تركيبية وليست إفرادية ) ) (3)
لم يأت هذا الموضوع (الأساليب الطلبية) في هذا المبحث إستكمالًا للمنهج أو تقليدًا في إقران الخبر بالإنشاء كما هو الحال في كثير من الدراسات البلاغيةـ وذلك لطبيعة هذه النصوص المتعلقة بالعدد الموصوف بالجمود والثبات من حيث القواعد ـ وإنما جاء لنكتةٍ بلاغيةٍ تتعلق بمميزات هذه الأساليب في بعث الروح والحركة في النصوص مما يزيد من شدة التأثير في المتلقي من ناحية وتكشف لنا عن الخواص الجمالية والفنية لهذهِ النصوص من ناحيةٍ أخرى من خلال المعاني الإضافية (المجازية) التي تخرج إليها هذه الأساليب مما شكل فاعلية أسلوبية في بنيتها.
(1) خصائص الأسلوب في الشوقيات:349
(2) البلاغة العربية (قراءة أخرى) : 278
(3) ظواهر أسلوبية في الشعر الحديث في اليمن:233